حقيقة محسوسة ، وذلك كله لورثته معنى لا حسا ، من السماوات فما فوقها ، فمعارج الأولياء معارج أرواح ، ورؤية قلوب ، وصور برزخيات ، ومعان متجسدات .
ألم تر أن اللّه أسرى بعبده * من الحرم الأدنى إلى المسجد الأقصى
إلى أن علا السبع السماوات قاصدا * إلى بيته المعمور بالملأ الأعلى
إلى السدرة العليا وكرسيه الأحمى * إلى عرشه الأسنى إلى المستوى الأزهى
إلى سبحات الوجه حين تقشعت * سحاب العمى عن عين مقلته النجلا
وكان تدليه على الأمر إذ دنا * من اللّه قربا قاب قوسين أو أدنى
وكانت عيون الكون عنه بمعزل * تلاحظ ما يسقيه بالمورد الأحلى
فخاطبه بالأنس صوت عتيقه * توقف فرب العرش سبحانه صلّى
فأزعجه ذاك الخطاب وقال هل * يصلي إلهي ما سمعت به يتلى
وشال حجاب العلم عن عين قلبه * وأوحى إليه في الغيوب الذي أوحى
فعاين ما لا يقدر الخلق قدره * وأيده الرحمن بالعروة الوثقى
وألفاه تواقا إلى وجه ربه * فأكرمه الرحمن بالمنظر الأجلى
ومن قبل ذا قد كان أشهد قلبه * بغار حراء قبل ذلك في المجلى
( ف ح 3 / 342 )
الإسراء بالأولياء وورثة الرسل :
فإذا أراد اللّه تعالى أن يسري بأرواح من شاء من ورثة رسله وأوليائه ، لأجل أن يريهم من آياته ، فهو إسراء لزيادة علم ، وفتح عين فهم ، فيختلف مسراهم ، فمنهم من أسرى به فيه ، فهذا الإسراء فيه حل تركيبهم ، فيوقفهم بهذا الإسراء على ما يناسبهم من كل عالم ، بأن يمر بهم على أصناف العالم المركب والبسيط ، فيترك مع كل عالم من ذاته ما يناسبه ، وصورة تركه معه ، أن يرسل اللّه بينه وبين ما ترك منه من ذلك الصنف من العالم حجابا ، فلا يشهده ، ويبقى له شهود ما بقي ، حتى يبقى بالسر الإلهي ، الذي هو الوجه الخاص الذي من اللّه إليه ، فإذا بقي وحده ، رفع عنه حجاب الستر ، فيبقى معه تعالى كما بقي كل