وهكذا الأمر ولا * يعرفه من أحد
غير إمام سابق * بالخير أو مقتصد
والغير لا يعرفه * في الحال بل في الأبد
وكل فرع راجع * لأصله لم يزد
( الديوان / 340 )
وقال أيضا في مبشرة رآها ، قال أول بيت من هذه القصيدة في النوم ، ولما استيقظ وجد لسانه ينطق بالأبيات كلها :
بنفسي الذي يلقى المحقّ وما لقي * ولم يبق منه في الشهود وما بقي
لو أن الذي عندي يكون بخلقه * من العلم بي لم يبق في الملك من بقي
لقد نظرت عيني إليه وإنّه * ليلقى الذي قد قيل لي إنه لقي
ألا ليت شعري هل أرى اليوم من فتى * صحيح الدعاوى بالصواب منطّق
رحيم رؤوف عاطف متعطف * ولوع بذكراه على الخلق مشفق
بلفظ تراه في الحقيقة معجزا * لزور الذي يأتي به الخصم مزهق
يناضل عن أصل الوجود بنفسه * يباري رياح الجود جودا ويتقي
حذارا عليه أن يجوز مقامه * سواه بتأييد وغيرة مشفق
لقد جهل الأقوام قولي ومقصدي * ولم يدر ما قلناه غير محقق
عساه يرى في جوّه من فريسة * فليس يرى التقييد إلا بمطلق
لقد رام أمرا ليس في الكون عينه * بنقص وتقريب كسير المحقق
ولما رأى أن لا وصول لما ابتغى * وأن الذي قد رام غير محقق
أتى لفظ لا أحصي « 1 » يجر ذيوله * بقوة قهار بعجز مصدق
لقد صار ذا علم لما كان جاهلا * به وهو نفي العلم فانظر وحقق
( الديوان / 420 )
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك .