فأفرغت ، ثم استنشقت فعبقت ، ثم استنثرت فأوترت ، ثم غسلت وجهي فأريت ، ثم غسلت يديّ إلى المرفقين فسورت « 1 » ، ثم مسحت رأسي فتوجت ، ثم مسحت أذني فكلمت ، ثم غسلت رجلي فدملجت « 2 » ، ثم أقيمت الصلاة فأقمت ، فلما أحرمنا أحرمنا ، فلما كبرنا كبرنا ، فلما افتتحنا سرحنا ، فلما ركعنا نزعنا ، فلما رفعنا دفعنا ، فلما سجدنا عبدنا ، فلما جلسنا رأسنا ، فلما سلمنا حكمنا ، فرقيت في منبر من السبج « 3 » ، وقمت فيهم خطيبا في سابع درج ، ثم أنشدت :
ولما بدا الفجر الذي لاح من قلبي * دعاني ودادي للحديث مع الرب
فطهرت أثوابي وطهرت بقعتي * وطهرت أعضائي وناديت بالحب
حبيبي تراني عند باب جلالكم * فهل لي إليكم من سبيل ومن قرب
تريد جفوني أن ترى نور وجهكم * فتشهدكم عيني ويرعاكم قلبي
ترفق بمن أضحى قتيلا بحبكم * وبالكلف « 4 » المشتاق والواله الصب
أتاكم من الكون الغريب لترفعوا * بفضلكم عنه مشاهدة الحجب
يناجي الذي في قلبه من وجودكم * بما جاء منكم في الصحائف والكتب
فمنوا عليه بالوصال فإنه * أسير هواء الجو إن كان ذا سحب
فو اللّه ما لي راحة دون وجهكم * وما لي شفيع أرتضيه سوى حبي
فأطلع شمس الذات في القلب فانتفى * وجودي ولم يثبت سوى عالم القرب
فسلمت من تلك الصلاة مقدّما * على عالمي كوني وعدت إلى صحبي
الحمد للّه الذي جعل الهوى حرما ، تحج إليه قلوب الأدبا ، وكعبة تطوف بها أسرار ألباب الظرفا ، وجعل الفراق أمرّ كأس تذاق ، وجعل التلاق عذب الجنى طيب المذاق ، تجلى اسمه الجميل سبحانه فألهى الألباب ، فلما غرقت في بحار حبه ، أغلق دونها الباب ،
هامش
( 1 ) أي ألبست السوار .
( 2 ) الدملج : المعضد .
( 3 ) السبج : الخرز الأسود .
( 4 ) المولع .