وهذا يعضده مقام الخلة حيث يقول القائل :
وتخللت مسلك الروح مني * وبذا سمي الخليل خليلا
فهؤلاء هم العشاق الذين استهلكوا في الحب هذا الاستهلاك . ( ف ح 2 / 337 - 362 )
قال الحبيب الصادق صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن في مقام الاكتراث : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث » هذه صفة المحبوب لا المحب ، ونعت المعشوق لا العاشق ، المعشوق في الاختيار ، والعاشق في الاضطرار ، المعشوق في التمحيص والاختبار ، والعاشق ساكن تحت مجاري الأقدار .
( تاج الرسائل )
سلام على يوم الثلاثاء إنه * له همة خصت بعشق محمد
( التنزيلات الموصلية )
الود :
وله اسم إلهي وهو الودود ، والودّ من نعوته تعالى ، وهو الثابت فيه ، وبه سمي الودّ ودا لثبوته في الأرض ، فالود ثبات الحب أو العشق أو الهوى ، أية حالة كانت من أحوال هذه الصفة ، فإذا ثبت صاحبها الموصوف بها عليها ولم يغيره شيء عنها ، ولا أزاله عن حكمها ، وثبت سلطانها في المنشط والمكروه ، وما يسوء ويسر ، وفي حال الهجر والطرد ، من الموجود الذي يحب أن يظهر فيه محبوبه ، ولم يبرح تحت سلطانه لكونه مظهر محبوبه ، سمي لذلك ودا ، وهو قوله تعالى :
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
أي ثباتا في المحبة عند اللّه وفي قلوب عباده ، ولذلك تسمى الحق بالودود ، لثبوت حبه من أحب من عباده .
( ف ح 2 / 323 ، 337 )
ثم إن من رزقه اللّه تعالى أن يحبه كحبه إياه ، أعطاه الشهود ، ونعّمه بشهوده في صور الأشياء ، فالمحبون له تعالى من العالم بمنزلة إنسان العين من العين ، فالإنسان وإن كان ذا أعضاء كثيرة ، فما يشهد ويرى منه إلا العينان خاصة ، فالعين بمنزلة المحبين من العالم ، فأعطى الشهود لمحبيه لما علم حبهم فيه ، وهو عنده تعالى علم ذوق ، ففعل مع محبيه فعله مع نفسه ، وليس إلا الشهود في حال الوجود ، الذي هو محبوب للمحبوب ، فما خلق الجن والإنس إلا ليعبدوه ، فما خلقهم من بين الخلق إلا لمحبته ، فإنه ما يعبده ويتذلل إليه إلا