يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
( ف ح 3 / 23 )
السماع الروحاني :
متعلقه صريف الأقلام الإلهية في لوح الوجود المحفوظ من التغيير والتبديل ، فالوجود كله رق منشور ، والعالم فيه كتاب مسطور ، فالأقلام تنطق وآذان العقول تسمع ، والكلمات ترتقم فتشهد ، وعين شهودها عين الفهم فيها بغير زيادة ، ولا ينال هذا السماع إلا العقول التي ظهرت لمستوى ، ولما كان السماع أصله على التربيع ، وكان أصله عن ذات ونسبة وتوجه وقول ، فظهر الوجود بالسماع الإلهي « 1 » ، كذلك السماع الروحاني عن ذات ويد وقلم وصريف قلم ، فيكون الوجود للنفس الناطقة في سماع صريف هذه الأقلام ، في ألواح القلوب بالتقليب والتصريف ، والسماع الروحاني يكون معه علم ومعرفة في غير مواد جملة واحدة ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الوحي : إن أشده عليه يأتيه كصلصلة الجرس ، والسماع الروحاني يؤثر في السامع الاضطجاع . ( ف ح 2 / 367 )
السماع الطبيعي :
لما كان سبب بدء حبنا الحق سماع كلامه ، لهذا نتحرك ونطيب عند سماع النغمات ، لأجل كلمة « كن » الصادرة من الصورة الإلهية غيبا وشهادة ، والوجد أكثر ما يظهر في الأشخاص الإنسانية عند سماع الألحان ، فإنها إذا نزلت عليهم تمر على الأفلاك ، ولحركات الأفلاك نغمات طيبة مستلذة ، تستلذ بها الأسماع كنغمات الدولاب ، وكما أن السماع الإلهي والسماع الروحاني مبناه على أربعة كما ذكرنا ، كذلك السماع الطبيعي مبناه على أربعة أمور محققة ، فإن الطبيعة مربعة ، معقولة من فاعلين ومنفعلين ( رطب ويابس وحار وبارد ) فأظهرت الأركان الأربعة أيضا ( التراب والماء والهواء والنار ) فظهرت النشأة الطبيعية على أربعة أخلاط ، وأربع قوى قامت عليها هذه النشأة ، وكل خلط منها يطلب بذاته من يحركه لبقائه وبقاء حكمه ، فإن السكون عدم ، فأوجد في نفوس العلماء حين سمعوا صريف
هامش
( 1 ) يريد أن الوجود ظهر من قوله تعالىإِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُفالتربيع هنا : هو الذات الإلهية ، ونسبة الإمكان إلى الممكن ، والتوجه وهو الإرادة ، ثم قول كلمة كن .