فهو جاهل بما ينبغي أن يكون لخالقه من نعوت الكمال ، وإن لم يعرف كان جاهلا ، فما أبغضه اللّه ولم يحبه إلا لجهله ، إذ لم يكن هذا في غير موطنه إلا لجهله ، فالمتطهر من مثل هذه النعوت محبوب للّه . ( ف ح 2 / 342 )
حبه سبحانه للمطهرين :
قال اللّه تعالى
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
وهم الذين طهروا غير هم كما طهروا نفوسهم ، فتعدت طهارتهم إلى غير هم ، فقاموا فيها مقام الحق نيابة عنه ، فإنه المطهّر على الحقيقة والحافظ والعاصم والواقي والغافر ، فمن منع ذاته وذات غيره أن يقوم بها ما هو مذموم في حقها عند اللّه ، فقد عصمها وحفظها ووقاها وسترها عن قيام أمثال هذه بها ، فهو مطهر لها بما علّمها من علم ما ينبغي ، لينفّر عنه بنور العلم وحياته ظلمة الجهالة وموتها ، فيكون في ميزانه يوم القيامة ، ومن الأنوار التي تسعى بين يديه ، وهو محبوب عند اللّه ، مخصوص بعناية ولاية إلهية واستخلاف ، والولاة الخلفاء من المقربين ممن استخلفهم عليهم ، لأنهم موضع مقصور على من استخلفهم دون غير هم ، وكل إنسان وال على جوارحه فما فوق ذلك ، وقد أعلمه اللّه بما هي الطهارة التي يطهر بها رعاياه .
( ف ح 2 / 342 )
حبه سبحانه للصابرين :
وهو قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
وهم الذين ابتلاهم اللّه ، فحبسوا نفوسهم عن الشكوى إلى غير اللّه الذي أنزل بهم هذا البلاء ،
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا
عن حمله ، لأنهم حملوه باللّه وإن شق عليهم ، لا بد من ذلك ، وإن لم يشق عليهم فليس ببلاء ،
وَمَا اسْتَكانُوا
لغير اللّه في إزالته ، ولجؤوا إلى اللّه في إزالته ، كما قال العبد الصالح
مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فرفع الشكوى إليه لا إلى غيره ، فأثنى اللّه عليه بأنه وجده
صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
مع هذه الشكوى ، فدل أن الصابر يشكو إلى اللّه لا إلى غيره ، بل يجب عليه ذلك ، لما في الصبر إن لم يشك إلى اللّه من مقاومة القهر الإلهي ، وهو سوء أدب مع اللّه ، والأنبياء عليهم السلام أهل أدب ، وهم على علم من اللّه ، فإنك تعلم أن صبرك ما كان إلا باللّه ، ما كان من ذاتك ولا من حولك ولا قوتك ، فإن اللّه يقول :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
فبأي شيء تفتخر وهو ليس