ما هو إلا ميت * بين النقا ولعلع
فمت أياسا وأسى * كما أنا في موضعي
ما صدقت ريح الصبا * حين أتت بالخدّع
قد تكذب الريح إذا * تسمع ما لم تسمع
ولنا أيضا في هذا الباب :
أنجد الشوق واتهم العزاء * فأنا ما بين نجد وتهام
هما ضدان لن يجتمعا * فشتاتي ما له الدهر نظام
ما صنيعي ما احتيالي دلّني * يا عذولي لا ترعني بالملام
زفرات قد تعالت صعدا * ودموع فوق خديّ سجام
حنت العيس إلى أوطانها * من وجا السير حنين المستهام
ما حياتي بعدهم إلا الفنا * فعليها وعلى الصبر سلام
( مسامرات ح 1 )
إياك يا أخي أن يسرع لخاطرك سوء الظن بالمقصود من هذا الغزل والنسيب ، وارجع إلى شرح معانيها في الإلهيات والأرواح والمعاني ، كما قصد القائل وأبان عن مراده بهذا الكلام في كتاب « ذخائر الأعلاق وشرح ترجمان الأشواق » .
وفي الحب الإلهي يقول الشيخ رضي اللّه عنه :
لنا حبيب نزيه لا أسميه * وهو الحبيب الذي حار الورى فيه
إن قلت هذا فإن الحد يحصره * أو قلت هو فكلام لست أدريه
كيف السبيل إلى غيب وأعيننا * في كل حين تراه من تجليه
أو قلت عندي جاء الظرف يطلبه * والظرف حق ولكن ليس يحويه
ما إن رأيت وجودا لست أدريه * إلا الذي أنا معنى من معانيه
قد حرت فيه وحار الكون فيّ وكم * أذناي قد سمعت من قولة فيه
هذا الذي وجلال الحق أمرضه * فهل له عوض منه فيشفيه
هو الشفاء هو الداء فأين أنا * العين واحدة وكلنا فيه
ضمير أمرضه يعود إلى الكون . ( ف ح 3 / 238 )