فبينا أنا من بعد عشرين حجة * أترجم عن حب يعانقه سري
ولم أدر من أهوى ولا أعرف اسمه * ولا أدري من هذا الذي ضمه صدري
إلى أن بدا لي وجهها من نقابها * كمثل سحاب الليل أسفر عن بدر
فقلت لهم : من هذه ؟ قيل : هذه * بنية عين القلب بنت أخي الصدر
فكبرت إجلالا لها ولأصلها * فليلي بها أربى على ليلة القدر
ولنا في هذا المعنى ذوقا في أول دخولي إلى الشام ، وجدت ميلا مجهولا مدة طويلة ، في قصة طويلة إلهية متخيلة في صورة جسدية ، فقلنا نخاطبها في ذلك بالحال ولسانه :
أقول وعندي من هواك الذي عندي * مقالة من قال الحبيب له قل لي
ولما دخلت الشام خولطت في عقلي * فلم أر قبلي في الهوى عاشقا مثلي
عشقت وما أدري الذي قد عشقته * أخالقي المحبوب أم هو من شكلي
ولا سمعت أذناي قط بذكره * فهل قال هذا عاشق غيرنا قبلي
فجبت بلاد اللّه شرقا ومغربا * لعلي أرى شخصا يوافقني عليّ
فلم أر إلا ذا حبيب معين * يلازمه طبعا ملازمة الظل
فقلت إلهي إن قلبي مهيّم * ولم أدر فانظر في مقامي وفي ذلي
فنادى منادي الحب من بين أضلعي * لقد غصت يا مسكين في أبحر الجهل
ألا فاستمع قولي وخذ سر حكمتي * فإني من أهل التعاليم والفضل
بسبع وعشر ثم خمسين بعدها * إذا أنت حصلت اثنتين على وصلي « 1 »
يقوم لكم شكل بديع مربع * تماما على الوصل الذي فيه والفصل
كمثل اسمه اللّه بيانا محققا * فكان اسم محبوبي على صورة الأصل
فذاك اسم من تهواه إن كنت عالما * وهذا من العلم المضاف إلى النحل « 2 »
هامش
( 1 ) يشير إلى اسم « زينب » بحساب الجمل أي 69 ز ي ن ب
وأما أسم « اللّه » في البيت بعده فهو 66 . 7 10 50 2
( 2 ) يشير إلى علم الوحي ، وهو قوله تعالى :ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياًولم يقل :
ما كان لرسول أو لنبي وقوله :وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى