المحب متيم في إدلال :
المتيم الذي تعبّده الحب وأذله ، مع إدلال يجده عنده ، ولا يعرف سببه سوى ما تعطي الحقائق ، من أن المحب يعطي المحبوب سيادته عليه ، فكأنه ولّاه ، ومن حالته هذه ، فلا بد أن تشم منه رائحة إدلال في إذلال وخضوع ، وهذا يعطيه مقام الحب .
المحب اللّه - « عبدي جعت فلم تطعمني ، ظمئت فلم تسقني ، مرضت فلم تعدني » « من تقرب إلي شبرا ، تقربت منه ذراعا » فضاعف التقريب :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
فتضاعف الأجر إدلال ، والسؤال سؤال .
( ف ح 2 / 360 )
المحب ذو تشويش :
سبب ذلك جهله بما في نفس المحبوب ، فلا يدري بأية حالة يكون معه ، أما إذا كان الحق محبوبه ، فإنه قد عرف ذلك بما شرع له ، فلا يبقى عليه تشويش في قلبه ، إلا فيما منحه من الأسرار وما حباه به من اللطائف ، وهو يحب أن يحببه إلى خلقه ، حتى تجتمع الهمم والقلوب كلها عليه ، ولا يتمكن له إلا بإذاعة أسراره ، لأن النفوس مجبولة على حب المنح والهبات والعطايا ، ثم إنه لا يعلم هل يرضى إذاعة تلك الأسرار ربه أم لا ؟ فهذا سبب تشويش قلوب المحبين للّه .
المحب اللّه - نفذ الأمر الإلهي بأن يؤمن من سبق علمه فيه أنه لا يؤمن ، وقوله وعلمه واحد ، فمن أي حقيقة قال آمرا من علم أنه لا يمتثل أمره ؟ فقد عرّضه للمعصية ، وهو الحكيم العليم ، فمن هنا صدر التشويش في العالم ، واختلاف الأغراض والمنازعات .
( ف ح 2 / 360 )
المحب خارج عن الوزن :
التصرفات على الوزن المعتبر في الحكمة تطلب الفكر الصحيح ، والمحب لا فكرة له في تدبير الكون ، وإنما همه وشغله بذكر محبوبه ، قد أفرط فيه الخيال فلا يعرف المقادير ، فإن كان محبوبه اللّه - لما وسعه قلبه - فذلك الخارج عن الوزن ، فلا يزنه شيء ، ألا ترى إلى التلفظ بذكره وهي لفظة « لا إله إلا اللّه » لا تدخل الميزان ، ولما دخلت بطاقتها من حيث ما هي