ما اجترحه المسئ جبارا ، وما توعد به الحق من وقوع الانتقام به جبار ، لأنه عفا عنه من غير سبب ، وللّه الحجة البالغة ، فلو شاء لهداكم أجمعين . ( ف ح 2 / 358 )
المحب لا يقبل حبه الزيادة بإحسان المحبوب ولا ينقص بجفائه :
هذا الحكم لا يكون إلا في محب أحبه لذاته ، عن تجل تجلى له في اسمه الجميل ، فلا يزيد بالبر ولا ينقص بالإعراض ، بخلاف حب الإحسان والنعم ، فإنه يقبل الزيادة والنقص ، وهو الحب المعلول ، قالت المحبة : لو قطعتني إربا إربا لم أزدد فيك إلا حبا ؛ يعني أنه لا ينقص حبنا لذلك ، وهو قول المرأة المحبة ، يقال إن هذا قول رابعة العدوية المشهورة ، التي أربت على الرجال حالا ومقاما ، وقد فصّلت وقسّمت رضي اللّه عنها ، وهو أعجب الطرق في الترجمة عن الحب :
أحبك حبين حب الهوى * وحبا لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو حب الهوى * فشغلي بذكرك عمن سواك
وأما الذي أنت أهل له * فكشفك الحجب حتى أراك
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاك
وقالت الأخرى - جارية عتاب الكاتب - :
يا حبيب القلوب من لي سواكا * ارحم اليوم زائرا قد أتاك
أنت سؤلي وبغيتي وسروري * قد أبى القلب أن يحب سواك
يا منايا وسيدي واعتمادي * طال شوقي متى يكون لقاكا
ليس سؤلي من الجنان نعيما * غير أني أريدها لأراكا
ولنا في هذا النعت :
نعيمك أو عذابك لي سواء * فحبك لا يحول ولا يزيد
فحبي في الذي تختار مني * وحبك مثل خلقك لي جديد
هذا ميزان الاعتدال ، وهو الميزان الإلهي ، لا تؤثر فيه العوارض ، ولا يتأثر بالأحوال .