غيرها من الطوائف ، ويأبى سبق العلم بالكائن إلا أن يكون ، فهذا القدر يسمى عتبا في حق الحق ، يميزه قوله تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ *
لا بل يميزه
وَيَخْتارُ
خاصة ، والذي يفهم أيضا من قوله :
وَلَوْ شاءَ *
فهذا وأمثاله موجب العتب ، لا الإرادة ولا العلم ، فإن الحكم لهما ، فتفطن لما ذكرناه ، فكل ذلك أسرار إلهية ، غاروا عليها أصحابنا لما رأوا من عظيم قدرها ، وهو كما قالوه ، غير أن هذا الذي أبرزنا منها ، بالنظر إلى ما عندنا من العلم باللّه قشر ، فهذا سبب إقدامنا على إبرازه ، ولما فيه من المنفعة في حق العباد .
( ف ح 2 / 357 )
المحب ملتذ في دهش :
الدهش سببه فجأة المحبوب ، وهو المعبر عنه بالهجوم ، ولما كان الحق دعا قلوب العباد إليه ، وشرع لهم الطريق الموصلة المشروعة ، وتعرف إليهم بالدلالات فعرفوه ، وتحبب إليهم بالنعم فأحبوه ، فلما تجلى لهم على غير موعد عندما دخلوا عليه - وهم غير عارفين بأنهم في حال دخول عليه - فجأهم تجليه ، فعرفوه بالعلامة ، فدهشوا لفجأة التجلي ، والتذوا لعلمهم بالعلامة في نفوسهم أنه حبيبهم ومطلوبهم ، فهذا التذاذهم في دهش .
المحب اللّه - اللّه وصف نفسه بالاختيار وأنه على كل شيء قدير ، وأنه لو شاء فعل ، وأنه لا مكره له ، وهو الصادق في قوله ، وما حكم به على نفسه ، وهو أيضا المقيت ، فقد ترتبت الأمور ترتيب الحكمة ، فلا معقب لحكمه ، فهو في كل حال يفعل ما ينبغي كما ينبغي لما ينبغي ، فعل حكيم عالم بالمراتب ، فتأتيه أسئلة السائلين ، وما يوافق توقيت الإجابة في عين ما سألوه فيه ، وقد تقرر أنه لا مكره له ، ولا بد من التوقف عند هذا السؤال ، لمناقضته إذا أجابه ترتيب الحكمة ، فهذا المقدار يسمى دهشا ، وأما التذاذه ، فإن السائل في ذلك محبوب ، فهو يحب سؤاله ودعاءه ، كما ورد في الخبر ، أن شخصين محبوبا للّه وبغيضا ، سألا اللّه في حاجة ، فأوحى اللّه للملك أن يقضي حاجة البغيض مسرعا ، حتى يشتغل عن سؤاله ، لكونه يبغضه ويبغض صوته ، ويقول للملك : توقف عن حاجة فلان ، فإني أحب أن أسمع صوته وسؤاله فإني أحبه ؛ فهذا مقضي الحاجة على بغض ، وهذا غير مقضي الحاجة مع حب وعناية ، فلو كشف لهذا المحبوب هذا السر في وقت تأخر الإجابة ، ما وسعه شيء