خيالك في عيني وذكرك في فمي * ومثواك في قلبي فأين تغيب
فبه يسمع وله يسمع ، وبه يبصر وله يبصر ، وبه يتكلم وله يتكلم ، وإلا فليس بحب ، كما أن الحب يعمي ، فلا تقع عين المحب على ما يخاف منه ، مما يحول بينه وبين مطلوبه ، ويصم عن سماع ما يتخوف به كل طالب من طريق مطلوبه ، فالصادق في حبه ، لا يرهبنه ما يرى من الشدائد ، فإن الصدق في الشوق يهون الشدائد والأمور الصعاب ، مما يجده المحب من الشوق إلى المحبوب ، لهذا قلنا : ، إن الحب يورث الشجاعة .
( مسامرات ح 2 - ف ح 2 / 325 - ذخائر الأعلاق )
المحبة تورث الشجاعة :
المحب يرمي بنفسه من أجل محبوبه فيما يعلم وفيما لا يعلم ، لا يفكر في عاقبة ، ولا خير في حب يدبر بالعقل .
لذيذ الهوى مر لدى كل جاهل * كما مره حلو لدى كل عاقل
فيارب لا تخل فؤادي من الهوى * ولا تخلني ما عشت من عذل عاذل
تطيب لنا الذكرى إذا ذكرت لنا * فعيش الفتى في البين ذكر العواذل
فما أعذب التعذيب ممن أحبه * فكيف مذاق الحب عند التواصل
يلطفني لطفا وظرفا ورقة * ويورثني الإقدام عند النوازل
فما لي لا أهوى الهوى وألذّه * وفيه إذا أنصفت كل الفضائل
( ذخائر الأعلاق - مسامرات ح 2 )
لا خير في حب يدبر بالعقل :
كل حب يبقي في المحب عقلا يعقل به غير محبوبه أو تعقلا ، فليس بحب خالص ، وإنما هو حديث نفس ، قال بعضهم : « ولا خير في حب يدبر بالعقل » فالحب يذهب بالعقول ، قال أبو العباس المقراني الكساد : « الحب أملك للنفوس من العقول » وإنما قالوا ذلك لأن العقل يقيد صاحبه ، والحب من أوصافه الضلال والحيرة ، والحيرة تنافي العقل ، فإن العقل يجمعك ، والحيرة تفرقك ، قال أخوة يوسف ليعقوب عليه السلام :
إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
يريدون حيرته في حب يوسف ، والحيرة تفرق ولا تجمع ، ولهذا وصفت