تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الخطاب أنه سبحانه يحب زوالها ، ولا تزال إلا بضدها ولا بد ، فقال :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
و
لا يُحِبُّ الْفَسادَ
وضده الصلاح ، فعين ترك الفساد صلاح وقال
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
و
لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ *
و
لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ *
و
لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ *
و
لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ *
و
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
و
لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ *
ثم إنه سبحانه حبب إلينا أشياء : منها بالتزيين ومنها مطلقة ، فقال ممتنا علينا
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
وقال
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
الآية ، وقال في حق الزوجين
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
ونهانا أن نلقي بالمودة إلى أعداء اللّه فقال
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
- والمحبة الواردة في القرآن كثيرة ، وأما الأخبار فقوله صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه أنه قال : « كنت كنزا لم أعرف فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فعرفوني » فما خلقنا إلا له لا لنا ، لذلك قرن الجزاء بالأعمال ، فعملنا لنا لا له ، وعبادتنا له لا لنا ، وليست العبادة نفس العمل ، فالأعمال الظاهرة في المخلوقين خلق له فهو العامل ، ويضاف إليه حسنها أدبا مع اللّه ، مع كونها كل من عند اللّه ، لأنه قال
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
وقال :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ *
فدخلت أعمال العباد في ذلك ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يقول : ما تقرب المتقربون بأحب إلي من أداء ما افترضته عليهم ، ولا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » - الحديث - وفي الخبر « إن اللّه يحب كل مفتّن تواب » وفي الخبر « وجبت محبتي للمتحابين فيّ » وفي الخبر « أحبوا اللّه لما أسدى إليكم من نعمه » وفي الخبر « إن اللّه جميل يحب الجمال » و « إن اللّه يحب أن يمدح » وقال عليه السلام : « حبب إلي من دنياكم ثلاث » والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا . ( ف ح 2 / 322 )

الحب سبب وجود العالم :

ورد في الحديث - الصحيح كشفا غير الثابت نقلا - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ربه عز وجل أنه قال ما هذا معناه : « كنت كنزا لم أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فعرفوني » وذكر اللّه نفسه بنفس الرحمن ، فلما ذكر المحبة ، علمنا من حقيقة