وجهه ، والحق واحد ، ولكن للحق التنوع في صور التجليات على حسب ما تعطيه المقامات والأحوال ، فمن هنا يظهر لسان الغيرة في جناب الحق ، ولو أن الحق واحد في ذاته « 1 » .
( ف ح 2 / 351 ، 38 - كتاب النجاة - ذخائر الأعلاق )
الصبابة « 2 » :
هي رقة الشوق إلى لقاء المحبوب ، فهي وصف للمحبة بالرقة ، لأنها انتقال إلى عالم اللطف ، فإن الكثيف غليظ الحاشية ، والصب المائل بالمحبة الذي ما له مقيم ، ومنه ريح الصبا أي المائلة ، وصبا فلان إلى دين فلان إذا مال إليه ، والصب في الحب الإلهي هو المائل إلى الحضرة الإلهية ، يخفي ما تنطوي عليه الضلوع من رقة الشوق للمنظر الأجلى .
الحب حلو أمرّته عواقبه * وصاحب الحب صب القلب ذائبه
أستودع اللّه من بالقلب ودعني * يوم الرحيل ودمع العين سائله
ثم انصرفت وداعي الحب يهتف بي * ارفق عليك فقد عزت مطالبه
( ف ح 4 / 259 - مسامرات ح 2 )
وللشيخ الأكبر رضي اللّه عنه :
درست ربوعهم وإن هواهم * أبدا جديدا بالحشى لا يدرس
هذي طلولهم وهذي الأربع * ولذكرها أبدا تذوب الأنفس
مرّغت خدي رقة وصبابة * فبحق حق هواكم لا توئيسوا
من ظل في عبراته غرقا وفي * نار الأسى حرقا ولا متنفس
يا موقد النار الرويدا هذه * نار الصبابة شأنكم فلتقبسوا
وله أيضا :
يا إله الخلق يا أملي * ويا سميري في دجى الظلم
جد على صب حليف ضني * يا كثير الجود والنعم
( مسامرات ح 1 - كتاب الإسراء )
هامش
( 1 ) راجع المحب غيور على محبوبه منه - نعوت المحبين .
( 2 ) ولعبد الرحيم البرعي :ما كنت أعرف ما الصبابة والبكا * لولا فراق خريدة معتاق