تقول « إن الوردة التي ألقاها الحبيب آلمتنا » « 1 » ، إشارة إلى أسطورة ذكرها فريد الدين العطار في كتابه « تذكرة الأولياء » من أنّ الحلّاج تحمّل رجم الناس صابرا راضيا ، لكنه جزع من وردة حصبه بها الشبلي صديقه القديم ، ومن هنا كان وقعها عليه أشدّ من وقع الأحجار الشادخة « 2 » .
ولاحظت هذه الكاتبة أيضا ، في ما لاحظت ، انتماء الحلّاجين في تركية إلى الحلّاج باعتباره رئيسهم الروحي ومثلهم الأعلى ، وقالت : « وأذكر أنه أتى إلى دارنا في إستانبول حلّاج لتحليج ( كذا ) قطن الفراش وأنه حكى لي قصصا كثيرة عن الوليّ المحترم منصور » « 3 » . وفوق هذا ذكر ماسينيون أن الحلّاج يدعى [ يستنجد به ] في الدعوات الشخصية . . . لوقف بكاء الأطفال الصغار على وجه التخصيص » « 4 » . وذكرت السيدة شيمل المذكورة من مشاهداتها في الهند أنه « وجد في كجرات بالهند صنف من الملّاحين يدعون المنصوريين ، أي أن الحلّاج هو وليّهم الخاص » « 5 » . وذكرت أنها رأت عام 1961 م في قرية صغيرة في السّند ، القريبة من حدود البلوجستان « طائفة من القوّالين » ، أي الموسيقيين الذي يطوفون البلاد يترنمون ويتغنون ، وإذا بشعر يردّد فيه بعد كل بيت :
سلوا العاشقين عن شروط العشق * وإن لا تصدقوا فسلوا من مثل منصور « 6 » .
وذكرت في ما يتصل بوادي السند والبنجاب في الهند أنه « ما من شاعر صوفي في هذه المنطقة إلا ويذكر اسم ذلك العاشق الشهيد في أبياته » « 7 » .
وعقّبت على ذلك بقولها : « هكذا شاعت شهرة الحلّاج في قرى الهند وباكستان : تنشد أحواله العشائر البتّانية في جبال أفغانستان والفلاحون في الپنجاب والملّاحون على نهر السند » « 8 » .
هامش
( 1 ) أيضا : ، ص 24 .
( 2 ) تذكرة الأولياء 2 / 114 - 115 .
( 3 ) فكر وفن ، العدد السابق ص 25 .
( 4 ) المنحنى الشخصي ص 88 .
( 5 ) الحلّاج شهيد العشق الإلهي ص 25 .
( 6 ) أيضا : ص 27 .
( 7 ) أيضا : ص 27 .
( 8 ) أيضا : ص 27 .