« فصلب في الجانب الشرقي في مجلس الشرطة ثم في الجانب الغربي حتى رآه الناس « 1 » » . وذكر البغدادي أنّ هذا التشهير ، بالصلب - وهو حي معلّق بحبل تحت إبطيه كالجرّة المعلقة على خشبة - « 2 » ، استغرق أياما متوالية في رحبة الجسر كل يوم غدوة ( صباحا ) وينادى عليه بما ذكر ثم ينزل به ويحبس » « 3 » . والظاهر أن حبس الحلّاج دون قتله - في حال اتهامه بالقرمطة - قد قصد به إلى ضرب مثل في التسامح مع هذه الطائفة ، التي عاثت في العراق قتلا ونهبا ، في محاولة لتأليف قلوبهم وتجنّب شرورهم وضمان ولائهم محافظة على الدولة العباسية من السقوط . ولعل الدليل على هذا ما ذكره ابن الجوزي ، في حوادث سنة 301 ه المذكورة - من أن هذا الوزير « شاور المقتدر في أمر القرامطة فأشار بمكاتبة أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي المتغلب على هجر ؛ فتقدم إليه بمكاتبته . فكتب كتابا طويلا يتضمن الحثّ على طاعة الخلفاء ويعاتبه على ترك الطاعة ويوبّخه على ما يحكى عن أصحابه من إعلان الكفر . . . فوصل الكتاب وقد قتل أبو سعيد :
وثب عليه خادم له صقلابي فقتله » « 4 » . ولكن علي بن عيسى لم ييأس ، وإنما أمر رسله « بإيصال الكتاب إلى أولاده ومن قام مقامه » « 5 » ؛ فكان ردّهم كونهم متهمين في غير تهمة وقتالهم للدولة في حال من الدفاع عن النفس « 6 » . فلما وصل كتابهم « كتب الوزير إليهم كتابا جميلا يعدهم فيه بالخير » « 7 » . وهكذا
هامش
( 1 ) الفهرست لابن النديم ، ص 283 ، المنتظم 6 / 123 .
( 2 ) انظر في ذلك قول ابن المعتز في وصف صلب حمدان قرمط ، قبل قتله :حتى أقيم في جحيم الهاجره * ورأسه كمثل قدر فائرهوجعلوا في يده حبالا * من قنّب يقطّع الأوصالاوعلقوه في عرى الجدار * كأنه برّادة في الداروصفقوا قفاه صفق الطبل * نصبا بعين شامت وخل( الديوان ، تحقيق الشيخ محيي الدين الخياط ، دمشق 1371 ه / 1951 م ، ص 164 ) .
( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 127 .
( 4 ) أيضا : 6 / 121 .
( 5 ) أيضا : 6 / 121 .
( 6 ) أيضا : 8 / 127 .
( 7 ) أيضا : 8 / 127 .