والأخوّة النفيسة التي تفضل أخوّة الدم « 1 » . وكان أبو عمارة الهاشمي من أبناء التجار الموسرين من أمّ ربعية « 2 » تألف التشيع والامتياز الروحي . وكان من العوامل التي ساعدت على الاتفاق بين الرجلين أن الهاشمي المذكور كان زوجا لامرأة أهوازية من بنات التجار يقال لها بنت ابن جان بخش « 3 » .
وهكذا تم الاتفاق بين الحلّاج ورأس علوي يصلح أن يكون قائدا لثورة عارمة في الوقت المناسب .
وذكر أنّ أبا عمارة هذا قد كان له مجلس في البصرة « يتكلم فيه على مذاهب الحلّاج ويدعو إليه » « 4 » ، وأن أتباع الحلّاج عدّوه « بمنزلة محمد بن أبي بكر [ ربيب علي وقتيل عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح في مصر لمّا وجهه علي أميرا عليها ] خال المؤمنين » « 5 » . ولفت اسم أبي عمارة أنظار المصنفين فذكروا أن الحلّاجية كانوا يوردون فيه أنه « حلّت فيه روح محمد بن عبد اللّه ( ص ) » « 6 » ، وأنه « كان يخاطب في الأهواز بسيدنا ، وهي من أعلى المنازل عندهم » « 7 » ، وبذلك ساغ أن نصف أبا عمارة هذا بنبي الحلّاج « 8 » .
ولعل أبا عمارة الصوفي المذكور هو المقصود بقول الثعالبي ( أبي منصور عبد الملك بن محمد النيسابوري ، ( ت 429 ه / 1038 م ) : « وقرأت في كتاب التحف والطرف لأبي لبيب غلام أبي الفرج البّبغاء [ . . . ] لأبي عمارة الصوفي في ثقيل خفيف على القلب ( من الخفيف ) :
وثقيل لو كان في حسناتي ، * وجميع الأنام في سيّئاتي
هامش
( 1 ) انظر في هذا المعنى بحثا لماسينيون بعنوان « سلمان الفارسي والبواكير الروحية في الإسلام » وقد ترجمه الدكتور عبد الرحمن بدوي وضمنه كتابه « شخصيات قلقة في الإسلام » وانظر في هذا الخصوص ص 19 ، وارجع إلى كتابنا : الصلة بين التصوف والتشيع ، ط 2 ، دار المعارف بمصر ، ص 197 .
( 2 ) نشوار المحاضرة 1 / 84 .
( 3 ) نشوار المحاضرة 1 / 174 . وجان بخش بالفارسية بمعنى باذل النفس ويدلّ على عراقة في الانتماء الفارسي . ولذلك تفنيد انظره في الموضع .
( 4 ) نشوار المحاضرة 1 / 174 . وجان بخش بالفارسية بمعنى باذل النفس ويدلّ على عراقة في الانتماء الفارسي . ولذلك تفنيد انظره في الموضع .
( 5 ) نشوار المحاضرة 1 / 174 . وجان بخش بالفارسية بمعنى باذل النفس ويدلّ على عراقة في الانتماء الفارسي . ولذلك تفنيد انظره في الموضع .
( 6 ) أيضا 1 / 177 .
( 7 ) أيضا 1 / 177 .
( 8 ) صلة عريب بن سعد القرطبي ( على هامش تجارب الأمم ) 1 / 86 .