البيت الرابع لا يتفق أن ينصرف المحب بكل قلبه إلى من يهوى ، ثم تبقى له مع ذلك فضلة يحاربها .
هكذا أخرجت الجارية الأديبة مواضع التناقض في الأبيات الأربعة ، وذلك لأنها فهمتها بمعانيها الظاهرة ؛ لكن هذا التناقض البادى يزول إذا ما جاوزت ظاهر الأمر إلى باطنه ؛ وهنا يأخذ ابن عربى في شرح هذه الأبيات نفسها شرحا باطنيا صوفيا ليبين كيف ينبغي أن تفهم ، وكأنما أراد أن يرسم أمامنا طريقة الفهم الصحيح عند قراءة ديوانه الذي قدم له بتلك المقدمة .
- 3 - [ لكل شاعر قاموسه الخاص ، الذي لو أدركناه لسهلت قراءة شعره ، . . . ]
لكل شاعر قاموسه الخاص ، الذي لو أدركناه لسهلت قراءة شعره ، فما بالك بالشاعر المتصوف الذي يوجهنا منذ مقدمة الديوان إلى فهم ألفاظه بغير معانيها المباشرة ؟ إنه لا مناص عندئذ من توجيه النظر إلى المعاني الخاصة التي يكثر دورانها عند الشاعر ، رامزا لها بألفاظ معينة ، وفيما يلي قاموس جزئي أعددناه لطائفة من هذه الألفاظ عند ابن عربى ، جمعناها من خمس وعشرين قصيدة هي الأولى في ترتيب الديوان ، وأمام كل لفظة معناها الرمزى في شرح ابن عربى لها :
( ا )
الأبرقين : هو في الأصل اسم مكان ، لكنه يفهم - استيحاء للفظ « البرق » الوارد في صلب الكلمة - على أنه يرمز إلى مشهدين من مشاهد الذات الإلهية ، مشهد في عالم الغيب ، ومشهد في عالم الشهادة .
أبيض : منزه عن الشهوة .
الأحبة : الأنبياء ، وكذلك رمز للأسماء الإلهية .
أحمر : رمز للشهوة ، وللجمال .