ولا متصلة بالعبد عوضا عما سلبه منه . . . وكان التجلي على تلك اللطيفة .
فما تجلى إلا على نفسه ، لكنا نسمى تلك اللطيفة الإلهية عبدا باعتبار أنها عوض عن العبد . وإلا فلا رب ولا عبد ، إذ بانتفاء المربوب انتفى اسم الرب . فما ثم إلا اللّه وحده الواحد الأحد » « 1 »
فإذا تجلى الحق للعبد بصفة « الحياة » مثلا ، كان العبد حياة العالم بأجمعه ، يرى سريان حياته في الموجودات ، جسمها وروحها . ومن هذا الصنف كان عيسى عليه السلام . وإذا تجلى للعبد بصفة « الكلام » ، كانت الموجودات كلها كلمات للعبد . وقد تناجيه الحقيقة الذاتية من نفسه فيسمع خطابا لا من جهة وبغير جارحة . وسماعه للخطاب بكليته لا بإذنه ، « أنت حبيبي ، أنت محبوبى ، أنت المراد ، أنت وجهي في العباد . . . تقرب إلى شهودي ، فقد تقربت إليك بوجودي » « 2 »
وهكذا يمضى الجيلى في تعداد التجليات الصفاتية ، ويذكر ما يصدر عن العبد بعد حصول التجلي له . وليس العبد في أي من هذه التجليات إلا صورة من صور الحق ، وهي التي يطلق عليها اسم « الإنسان الكامل » .
بعد ذلك يأتي التجلي الأخير وهو التجلي الذاتي ، وبه ينتهى المعراج ، ويدرك الإنسان الكامل وحدته الذاتية مع الحق .
والإنسان الكامل في نظر الجيلى - كما هو في نظر ابن عربى واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين ، ولكنه يتنوع في الصور ويظهر في كل زمان في صورة صاحب ذلك الزمان ، ويتسمى باسمه . أما اسمه الحقيقي فهو محمد ، وكنيته أبو القاسم ، ووصفه عبد اللّه . ولكن المراد به الحقيقة المحمدية على ما أوضحه ابن عربى .
* * * أما بعد : فقد أطلت بعض الشئ في الكلام عن الجيلى ، وإن كنت
هامش
( 1 ) الإنسان الكامل ، ص 37 - 38
( 2 ) الإنسان الكامل ، ص 39