البغدادي ، الذي فطن إلى ما يسميه علماء النفس المحدثون مثل فرويد بالعقدة النفسية
( Complex )
التي يجب أن يكتشفها المحلل ، ويزيلها بالإقناع ، فيقول السهروردي البغدادي ما نصه : « إن المريد متى انطوى ضميره على شئ لا يكشفه للشيخ تصريحا أو تعريضا يصير على باطنه منه عقدة ، وبالقول مع الشيخ تنحل العقدة وتزول » « 1 » .
وكذلك يجب أن يعتقد المريد السالك الصدق فيما يقوله شيخه له ، وإلا لم يفلح ، وأن يسلم له كل التسليم « 2 » .
ويعيب ابن عربى على بعض مريدى عصره وشيوخهم ممن لم يراعوا آداب السلوك ، فيقول : « فإن الزمان مشحون بالدعاوى الكاذبة العريضة ، فلا مريد صادق ، ثابت القدم في سلوكه ، ولا شيخ محقق ينصحه فيخرجه من رعونة نفسه وإعجابه برأيه ، ويعرب له عن طريق الحق . فالمريد يدعى الشيخوخة والرئاسة ، وهذا كله تخبيط وتلبيس ! « 3 » .
لهذا « فعلى الشيخ أن يوفى حق مرتبته ، وعلى المريد أن يوفى حق طريقه » « 4 »
يتبين مما سبق أن ابن عربى يرى أن الصلة التي تكون بين الشيخ ومريده يجب أن تكون قائمة على أساس المحبة ، كما يجب أن يكون المريد محترما لشيخه كل الاحترام ، ومنفّذا لجميع ما يأمره به في السلوك .
والمريد ، كما صوره لنا ابن عربى ، هو بتعبير علم النفس الحديث خاضع على الدوام لإيحاء شيخه ، وبعبارات أخرى خاضع على الدوام للإيحاء الغيري
( Heterosuggestion )
الذي يوجه سلوكه وفق ابحاه مثالي مرسوم .
والشيخ المرشد ، كما صوره لنا أيضا ، هو ذلك الطبيب النفساني البارع الذي يتعرف إلى عيوب مريضه وهو السالك ، ويزيل هذه العيوب بما له من دراية
هامش
( 1 ) عوارف المعارف بهامش الإحياء للغزالي ، ج 4 ، ص 94 - 95 .
( 2 ) الأمر المحكم المربوط ، ص 226 ، وكنه ما لا بد منه للمريد ، ص 42 .
( 3 ) الأمر المحكم لمربوط ، ص 223 - 224 .
( 4 ) الأمر المحكم المربوط ، ص 224 .