وفي كل هذا يتخذ ابن عربى من قصة المعراج النبوي أنموذجا يحتذى ، ومسرحا يعرض فيه قصة المعراج كما يتصورها هو ، وكما يوحى بها مذهبه العام في طبيعة الوجود والمعرفة ، وطريقة الوصول إلى اللّه .
وقصة المعراج كما يعرضها ابن عربى هي قصة المقابلة بين طريقي النظر العقلي والكشف الذوقى : طريقي الفلاسفة والصوفية في محاولة كل من الفريقين الوصول إلى حقيقة الوجود ، ومن ثم إلى اللّه .
وهكذا يبقى ابن عربى على الصورة التقليدية للمعراج النبوي في ظاهرها ، ويغير معالمها ومغازيها ، ويحولها إلى قصة فلسفية صوفية رائعة .
5 - « فهرست مؤلفاته » : وقد نشرت هذه الوثيقة الهامة التي وضعها ابن عربى نفسه لمؤلفاته سنة 632 ه « 2 » . وصدرت هذه النشرة بمقدمة ناقشت فيها الفهرست ومحتوياته ، والتصنيفات التي يمكن أن تصنف بها كتب ابن عربى بحسب تواريخ تأليفها ، وبحسب مادتها . وهذه المقدمة خلاصة لبحث كتب باللغة الإنجليزية وألقى في مؤتمر المستشرقين الثالث والعشرين الذي عقد بكمبردج سنة 1954 .
8 - وقد اعتمدت في دراساتى لابن عربى على معظم الكتب والرسائل التي طبعت له ، ويبلغ عددها تسعة وخمسين ، منها ثمانية وثلاثون ورد ذكرها في الفهرست الذي أشرت له . هذا بالإضافة إلى عدد غير قليل من المخطوطات التي لم تنشر بعد . وقد اختصصت بالدراسة والتحليل من هذه المجموعة كتابين هما بلا شك أهم مؤلفات ابن عربى ، وهما كتابا « فصوص الحكم » و « الفتوحات المكية » . أما الفصوص فقد حللت مادته وأظهرت قيمته من بين كتب ابن عربى ، وشرحت مذهبه فيه في تصدير عام وضعته لنشرىّ للنص سنة 1946 في ثلاث وأربعين صفحة .
وقد بينت في هذا التصدير أن كتاب الفصوص يمثل الذروة التي وصل
هامش
( 2 ) نشر بمجلة كلية الآداب بالإسكندرية سنة 1955 .