ولا خاص ، ولا واحد بالوحدة الزائدة على ذاته . والواقع ، أننا نستطيع أن نتصور ثلاثة أنماط من الوجود :
( 1 ) وجود بشرط شئ ، وهو الوجود الجزئىّ المقيد بحدود الزمان والمكان والمادة .
( 2 ) وجود بشرط لا شئ ، وهو معارض للأول ؛ وهذا هو الوجود الكلىّ الذي هو مطلق بالقياس إلى الجزئىّ فقط .
( 3 ) وجود لا بشرط شئ وهو المطلق الذي هو غير مقيد بالإطلاق كالكلىّ ، كما هو مطلق عن التقييد وفي التقييد كالجزئي . - وبدهى ، أن النمط الثالث من الوجود هو الذي يجب إسناده إلى ذات الحق - تعالى ! - ويصح حمله عليها .
فوحدة الوجود ، في هذا الموطن ، هي وحدة المطلق الذي هو وجود بذاته ومن ذاته ولذاته . ولا يعقل بتاتا تصور ثنائية أو كثرة في صعيد الوجود المطلق : إذ الكثرة ثمة مظهر شنيع من « الشرك العقلي الخفي » ، أشد قبحا وأسوأ عاقبة من « الشرك الديني الجلىّ » . . .
ففي ضوء نظرية الوجود الذي هو لا بشرط شئ ، نستطيع أن نجد حلولا منطقية لعداد من المشكلات اللاهوتية التي تعرّض لها علم الكلام أو تعثر أمامها ، أثناء تطوره التاريخي . فلو أن المعتزلة مثلا ، أدركوا أن الوجود الإلهى في حقيقته هو وجود لا بشرط ، لما استحال لديهم القول بتعدد الصفات وثبوتها ، أو أزلية القرآن ، أو إمكان الرؤية في الدار الآخرة . - أليس وجود الحق مطلقا حتى عن قيد الإطلاق ؟ فكيف يمتنع عليه - تعالى : - تجليه الذاتي من خلال صفاته وكمالاته اللامتناهية ؟ ، أو تجليه الخارجي الفائق من وراء حجاب الحروف والكلمات البشرية ؟ أو ظهوره المعجز في مجالي « الصور الخالدة » في ظلال نعيم السماء ؟
* * * وبعد ، فإن الأصول الخطية التي اعتمدنا عليها في تحقيق هذه النصوص هي ما يلي : أولا ، فيما يتعلق بنصوص « التجليات » :
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة ) — صفحة 238
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٣٨