تمهيد في إطار البحث - المثل الأخلاقي الأعلى عند الصوفية - مكان ابن عربى من هذه التجربة الروحية - المشكلة الأخلاقية في ضوء وحدة الوجود - ارتفاع التبعة الأخلاقية عن المحب الواصل إلى اللّه - تعقيب .
إطار هذا البحث :
من الواضح أن التجربة الروحية التي عاشها الصوفية وفلسفوها تستند إلى مقومات أخلاقية لا تخفى ، لأنها مجاهدة للنفس الأمارة بالسوء ومعاناة لتجربة التصفية والتطهير ، بالتجرد عن علائق البدن وإغفال نوازعه ، فيتيسر للصوفى أن يترقى في سلم معراجه الروحي حتى ينتهى إلى الفناء عن كل ما سوى اللّه ، والبقاء باللّه وحده - وهو المحبوب الذي يأنس العبد بقربه ويرى جماله في قلبه ، ويستشعر السعادة العظمى بالفناء فيه .
وقد كانت السعادة منذ الماضي السحيق - عند فلاسفة الأخلاق من اليونان خاصة - غاية قصوى لحياة الإنسان ومعيارا لأحكامه ، وقد ظلت طوال العصور الوسطى تحتل مكان الصدارة من تفكير المسلمين فلاسفة وصوفية ، كانت السعادة تأملا عقليا ينتهى باتصال الإنسان بالعقل الفعّال عند الفلاسفة من أمثال الفارابي ، ومجاهدة للنفس حتى تصفو مرآتها ويرتفع