وأبطل القول ب ( خاتم الأولياء ) ، وقولهم بإيمان فرعون . سيأتي ذكر الردود عليه وعلى من قال بقوله .
2 - الفتوحات المكية :
من أعظم كتبه التي جلبت السخط عليه . وفي بحوثها استوعبت فلم تدع قولا لقائل . جاء بها :
« كنت نويت الحج والعمرة ، فلما وصلت أم القرى أقام اللّه سبحانه وتعالى في خاطري أن أعرف الولي بفنون من المعارف التي حصلتها في غيبتي .
وكان أغلب هذه ما فتح اللّه سبحانه وتعالى عند طوافى ببيته المكرم » .
وغالب الباطنية يذكرون الإلهامات ، وما فتح اللّه به عليهم بأمل أن يكتسب قولهم مكانة في القبول ، وأن تذعن لهم النفوس مع أن هذه الآراء لا تأتلف ونصوص الشرع الشريف . وإنما هي إشراق صرف . ومعروفة قبل ابن عربى بكثير .
وقال في الباب الثامن والأربعين :
« واعلم أن ترتيب أبواب الفتوحات لم يكن عن اختيار ، ولا عن نصر فكرى ، وإنما الحق تعالى يملى لنا على لسان ملك الإلهام جميع ما نسطره ، وقد نذكر كلاما بين كلامين لا تعلق له بما قبله ، ولا بما بعده . وذلك شبيه بقوله سبحانه وتعالى :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى »
بين آيات طلاق ونكاح وعدة ووفاء .
يريد أنه ليس له من الأمر شئ . وإنما يتكلم دون اختيار ، وبلسان الوحي والإلهام ، تجاسر بهذا الكلام وأبدى أن القرآن الكريم مثله . وقال :
« وأعلم أن جميع ما أتكلم فيه في مجالسى وتصانيفى إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه فإني أعطيت مفاهيم الفهم فيه ، والإمداد منه . »
وهذه دعوى يؤيد بطلانها المخالفات لنصوص الكتاب ، ومثل هذا الزعم ما قال عن رجل سكير خرج من الخمّارة فقال :