أو نزغات ، ونشر ما عنده من مؤلفات ، وتوفى بدمشق في 28 من ربيع الأول سنة 638 ه - 16 من تشرين الثاني سنة 1240 م .
كان العالم الإسلامي مائجا في اضطراب . هاجمه المغول بقيادة جنكيز خان من جهة ، وأهل الصليب من جهة أخرى ، فارتبك أمره ، ولم يظهر هؤلاء الباطنية إلا في فرص مثل هذه اغتنموها للدعوة ، فرأوا الجو خاليا فجاءوا بما عندهم كالحلاج ، والقرامطة ، والعبيديين ، والمقنع ، وأن ابن عربى استغل الأوضاع الملائمة ليبث ما عنده .
رأى مقاومة عنيفة . وكل ما علمنا أن الكتب المنسوبة إليه منهم من كفّره من أجلها ، ومنهم من قال أنها مدسوسة لما رأوا فيها من مخالفة لما هو معلوم من الدين بالضرورة ، ومنهم من ركن إلى التأويل . وهل يصح التأويل فيما لم تساعد عليه الألفاظ ، وتحتمله اللغة ؟ .
وهذه تحتاج إلى نظر . فإن أتباعه لا يقولون بالدس . وإنما يركنون إليه عندما تشتد الفتنة عليهم ، لدفع الغائلة ، وهنا تدعو الحالة إلى الرجوع إلى مؤلفاته وما فيها من وحدة وجود ، واتحاد ، وحلول ، ورفع تكاليف وهذه من أهم ما يتوجه عليه النقد فيها . والتنديد المر من أجلها .
وهذه المطالب هل تخالف صراحة العقيدة ، أو ما هو معلوم من الدين بالضرورة ؟
وجوابنا أنها تخالف بلا ريب . ولا تزال الأمم جارية على منع الآراء الهدامة ، المضرة بالشعب أو المخالفة للآداب العامة ، أو للدين . وقد قيل قديما ( رب قول أنفذ من صول ) أو كما في الآية الكريمة :
« وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
« 1 » وإنّ من البيان لسحرا » .
إن الأمة العربية ، والأمم الإسلامية لم يهدأوا في وقت من مقارعة هؤلاء وإن اكتسوا كسوة الزهد والصلاح ظاهرا . ولم يلتفتوا إلا لما قالوا . وهناك المحاسبة والمناقشة .
هامش
( 1 ) سورة المنافقون آية 4 .