أيا حائرا ما بين علم وشهوة * ليتصلا ما بين ضدين من وصل
ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن * يرى الفضل للمسك الفتيق على الزّبل « 1 »
وقال فيه محي الدين بن مسدي « * » : " أنه خاض بحار تلك العبارات ، وتحقق بمحيّا تلك الإشارات ، وتصانيفه تشهد له عند أولي البصر بالتقدم والإقدام ومواقف النهايات في مزالق الأقدام " « 2 » .
وذكر الإمام صفي الدين الأزدي الأنصاري « * * » في رسالة عمّن رأى من مشايخ الصوفية " رأيت بدمشق الشيخ الإمام العارف الوحيد محي الدين بن العربي وكان من أكبر علماء الطريق ، جمع بين سائر العلوم الكسبية وما وقر له من العلوم الوهبية . ومنزلته شهيرة ، وتصانيفه كثيرة ، وكان غلب عليه التوحيد علما وخلقا وحالا . . . وله علماء أتباع أرباب مواجيد وتصانيف ، وكان بينه وبين الأستاذ الحزّاز إخاء ورفقة في السياحات أنشدني من نظمه :
يا من يراني ولا أراه * كم ذا أراه ولا يراني
قال رحمه اللّه : " قال لي بعض إخواني لما سمع هذا البيت ، كيف تقول أنه لا يراك وأنت تعلم أنه يراك ؟ فقلت مرتجلا :
يا من يراني مجرما * ولا أراه آخذا ؛
كم ذا أراه منعما * ولا يراني لائذا
فإن من هذا القول وشبيهه تعلم أن كلام الشيخ رضي اللّه تعالى مؤوّل ، وأنه لا يقصد ظاهره ، وإنما له محامل تليق به ، فأحسن الظن به ولا تنتقد ، بل اعتقد ، وللناس في هذا
هامش
( 1 ) الجابي ( بسام ) ، اصطلاحات الشيخ محي الدين بن عربي ، ص 10 .
( * ) محمد بن يوسف بن موسى الأزدي المهلبي ، أبو بكر ، جمال الدين الأندلسي المعروف بابن مسدي ( 599 - 663 ) ، من حفاظ الحديث المصنفين فيه ، أصله من غرناطة ، رحل منها بعد سنة 620 وقرأ على بعض علماء تلمسان وتونس وحلب ودمشق وسكن مصر . وجاور بمكة وقتل فيها غيلة سنة 663 ه ، ( المقري ، نفح الطيب ، ج - 1 ، ص 623 ، الذهبي ميزان الاعتدال ، ج - 3 ، ص 151 ) .
( 2 ) المقّري ، نفح الطيب ، الجزء السابع ، ص 159 .
( * * ) الإمام صفي الدين حسين بن الإمام العلامة جمال الدين أبي الحسن علي بن الإمام مفتي الأنام كمال الدين أبي المنصور ظافر الأسدي الأنصاري .