وقد عبر عن النظرية بقوله شعرا :
وكل ما سواه نجم آفل * بل في شهود العارفين باطل
فليس إلا اللّه والمظاهر * لجملة الأسماء وهو الظاهر
فغيره في الكون لا يقال * لأنه في ذاته محال . . .
فالحق ذاتا واجب الوجود * لنفسه وعزّ في الشهود
وكل مظهر بروحه استمدّ * من حضرة الأسماء بخير ما استعدّ
ومن هنا اليقين والتمكين * في رتبة الشهود والتلوين . . .
فمن صفت مرآته تحققا * بما من الأسماء عليه أشرقا
وشاهد المشاهد المصونة * وأدرك المواهب المكنونة « 1 »
أسماؤه وسائر الصفات * مجهولة لغيره كالذات
وليس للعقول فيها مدرك * بل من وراء العقل كشفا تدرك « 2 »
لذلك يرى أن موضوع العلوم اللّدنيّة هو الذات الإلهية وصفاتها وأسمائها وأفعالها وهي أمور لا قبل للعقل بإدراكها ، فلا بد لنيلها من سلوك الطريق ومعرفة اصطلاحات أهلها ، وقد اهتم بشرح هذه الأبيات ، فرأى أن كل ما سوى اللّه من الأعيان الظاهرة والماهيات الممكنة علوية وسفلية باطل في شهود العارفين من حيث ذاته ، فلا حقيقة له أزلا وأبدا ، وإنما الموجود حقيقة هو ذات الحق تعالى ، وليس لتلك الأعيان والماهيات الظاهرة وجود حقيقي ذاتيّ لها ، وإنما المشاهد فيها انصباغها بنور الوجود الحق على نحو من أنحاء الظهور ، وطور من أطوار التجلي الحقّي ، فهو الظاهر في جميع المظاهر والمشهود في كل التعينات بحسب تفاوتها في استعداداتها ، وتعدد شؤونه بتكثر حيثياتها على مقتضى العلم القديم بذلك كله إجمالا وتفصيلا ، كليا وجزئيا . فالتوحيد للوجود ، والتكثر والتمييز للظهور على مقتضى العلم . فللوجود الحق تجل بذاته لذاته يسمى غيب الغيوب والعماء الأزلي . وفي ذلك متابعة لابن عربي بقوله بالأعيان ، والوحدة للذات ، والكثرة للمتعينات بحيث لا يخرج عن تعاليمه قيد أنملة . كذلك يعمد
هامش
( 1 ) رضوان ( الشيخ حسن ) ، روض القلوب المستطاب ، مصدر سابق ، ص . ص 1 - 2 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 1 .