اللَّهِ
« 1 » وقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 2 » وقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 3 »
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 4 » ، فإن هذا يثبت أن الوجود الحق هو وجود اللّه فقط وكل ما عداه ليس شيء بالقياس إليه ، وليست العوالم جميعها سوى تجليات للّه تعالى بصفاته المختلفة التي كشف بها عن كنزيته المخفية ليعرف ويعبد ويحبّ ، وهذا ما يثبّت قوله صلّى اللّه عليه وسلّم " كان اللّه ولا شيء معه " « 5 » لذلك نرى أن لهما أثرا كبيرا في العالم الإسلامي . فما الأثر الذي تركه ابن عربي والجيلي في التصوف الإسلامي ؟
ثانيا : أثر ابن عربي والجيلي في التصوف الإسلامي :
ترك ابن عربي والجيلي أثرا بالغا في التراث الروحي والفكري بين أهل التحقيق خاصة ، فلإبن عربي مدرسة في التصوف ، وأتباع أخذوا عنه إما مباشرة وهم ممّن رافقوه في مقامه ، وأخذوا عنه بالتلقين والمشابهة ممن ذكرهم ابن عربي كبدر الدين عبد اللّه الحبشي الذي كان ملازما له وأثيرا لديه ، ويعتبر صدر الدين القونوي ، ربيبه وأقرب تلامذته إليه ، من كبار أعلام التصوف . فقد شرح مؤلفاته ، ونسج على منوالها في كثير من مؤلفاته ، فضلا عما وضعه من مؤلفات أصلية له ، " كالنصوص " و " الفكوك " ثم " مفتاح الغيب " . وقد حظي كتابه شرح الفصوص بالتقدير الكبير في فارس .
كما كان له تلاميذ ممن تلقوا علومهم ومعارفهم الصوفية عن طريق مؤلفاته وما خلّفه من تراث كبير تضمّن آراءه وأفكاره القائمة على فكرة وحدة الوجود ، وقد ترك فيهم طابعا صوفيا خاصّا لم يمح أثره منذ عصره حتى يومنا هذا . وقد درجت أجيال كاملة من الحكماء والأولياء في غضون سبعة قرون من الزمان على شرح مؤلفاته ، ولا تزال تحفته الرائعة " كتاب الفصوص " يدرّس في الحلقات الدينية التقليدية ، وكذلك في مجالس الصوفية والعلماء الروحيين إلى يومنا هذا « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 115 م .
( 2 ) سورة القصص ، الآية : 88 ك .
( 3 ) سورة الرحمن ، الآية : 26 ك .
( 4 ) سورة الرحمن ، الآية : 27 ك .
( 5 ) الحديث : سبق تخريجه .
( 6 ) الحركة الصوفية ومذهب ابن عربي في القرن السابع هجري ، ( وهي جزء من مجلة الحركة الصوفية مصورة لم أعثر على رقم أو تاريخ لها ) ، ص . ص 117 - 118 .