فلله الكلام حقيقة وله مجا * زا كل ذلك كان وهو الجائز « 1 » .
وفي هذا القول دلالة واضحة على نفي وجود الممكنات وجودا عينيا ، إنما وجودها في الحضرة العلمية لا غير . وهي بهذا الاعتبار قديمة بأسرها ، محصورة في العلم الإلهي ، وليس لها بروز إلا في الشعور لقوله : " إن الممكنات ما برحت من الحضرة العلمية ، وإنما ظهرت في مرآة الوجود الحق ، وهذه الصورة الظاهرة في مرآة الوجود لا وجود لها إلّا في شعور الأعيان الثابتة ، بل هي هي " « 2 » .
ولما كانت التفرقة بين الواجب والممكن تفرقة اعتبارية ، فقد أضاف الجيلي وجودا ثالثا ليس هو بواجب ولا هو بممكن ، إنما هو الوجود " المحال " « * » فكانت التفرقة بين هذه جميعها تفرقة اعتبارية ، فقال : " إن الممكن هو الذي لا يقتضي الوجود ولا العدم لذاته ، بل لغيره ، والواجب هو الذي يقتضي الوجود لذاته ولا يكون أزيد من واحد ، والمحال هو الذي يقتضي العدم لذاته ، فالواجب لا يصح أن يكون عين الممكن ولا عين المحال ، والمحال لا يصح أن يكون عين الممكن البتة ، هذا لا يقول به من شم رائحة من العلم فكيف يقول به أهل اللّه وخاصته . . . فعلمنا أنه سبحانه عين الوجود لا غيره . . . ونظرنا في الممكنات فوجدناها لم تكن ثم كانت ، فعلمنا أن لعدمها تقدما على وجودها . فعلمنا أنه سبحانه كان ولا شيء معه ، وساعدنا على ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " كان اللّه ولم يكن معه شيء . . . " « 3 » « 4 » .
وقد بين لنا الجيلي أن سبيله في معرفة كل ما صرح به هو الكشف ، لذلك نبّه إلى ما تنطوي عليه هذه العلوم من الأسرار الإلهية التي يجب كتمها عن غير أهلها ، لذا جاء قوله من باب الإشارة دون التبسيط في العبارة فقال : " ولولا العهد المربوط
هامش
( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص . ص 59 - 60 .
( 2 ) الجيلي ، شرح رسالة الإسفار ، ص 17 .
( * ) المحال : ما يمتنع وجوده في الخارج كاجتماع الحركة والسكون في جزء واحد ، ( التعريفات للجرجاني ، ص 181 ) .
( 3 ) الحديث : البخاري 3191 / 7418 سبق تخريجه .
( 4 ) الجيلي ، شرح رسالة الإسفار ، ص . ص 6 - 7 .