حصل لك هذا ، حينئذ فقد أدركت الذات ، ليس على هذا في نفس إدراكك الذات زيادة " « 1 » .
وجملة القول أنه لما كانت الذات الإلهية بما هي ذات لا يمكن معرفتها ، ولا سبيل إلى إدراكها إلا عن طريق إسمائها وصفاتها ، وإنه لا بد من البحث في أمر هذه الأسماء والصفات التي ندرك بواسطتها الذات والعالم ، لذا فإن ما يراه الجيلي مردود في أصله إلى الأسماء والصفات ، بل أن كل شيء هو أثر أسمائه وصفاته . كما أن كل فرد من أفراد العالم له محتد من أسماء الحق وصفاته ، وكذا الأنبياء والأولياء محتدهم من أسمائه الصفاتية ، فهي محتدهم ، أما بقية الموجودات فهي مخلوقة من صفاته الفعلية ، وهو إذ يخص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه مخلوق من ذاته عزّ وجلّ فمحتده إذن الذات ، وهكذا فإنه يجعل من الأسماء والصفات ركنين هامين من أركان طبيعة الوجود وأصلين أساسيين لها ، بالإضافة إلى الذات لأن الصفات ترجع إلى الذات ، بل هي عينها « 2 » ، وأن الأسماء الحسنى هي أصل الموجود الخلقي ، لذا فإن العالم أثر تلك الأسماء وليس المراد من العالم إلا ظهور تلك الأسماء ومعرفتها بآثارها ، والمراد من ظهورها ومعرفتها هو ظهور ذات اللّه تعالى « 3 » .
ولكن ما هو دور الأسماء في تحقيق هذه الوحدة الكاملة للوجود ، وما مدى علاقتها بالذات والصفات ؟
- محور الأسماء :
لما كان أمر إدراك الذات مرتبط بما ينسب إليها من الأسماء ، لذا فقد اجتهد الجيلي في إظهار حقيقة الأسماء وما لها من أثر على الذات في تقريب مفهومها وتحديد معناها فقال معرّفا بالاسم : " الاسم ما يعين المسمّى في الفهم ، ويصوره في الخيال ، ويحضره في الوهم ، ويدبّره في الفكر ، ويحفظه في الذكر ، ويوجده في العقل ، سواء كان المسمى موجودا أو معدوما ، حاضرا أو غائبا " « 4 » . بل إنه يرى في الاسم
هامش
( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص 21 .
( 2 ) الجيلي ، قاب قوسين وملتقى الناموسين ، ورقة 6 ، ص . ص أ - ب .
( 3 ) الجيلي ، حقيقة الحقائق ، مخطوط ، ورقة 7 ، ص أ .
( 4 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 18 ، ( صبيح ) ، ص 16 .