لا يرتضي تحقيقه ذو غيرة * إلّا إذا ضمّ السنابل بيدر
علم الطريقة لا ينال براحة * ومقاييس ، فاجهد لعلك تظفر
عزّت علوم القوم عن إدراك من * لم تعتريه صبابة ويخيّر
وتنفس مما يجنّ وأنّة * وجوى يزيد وعبرة لا تفتر
وبذلّة وتولّه في غيبه * وتلذذ بمشاهد لا تظهر
وتيقظ عند الشهود وغيره * أن قام شخص بالشريعة يسخر
وتخشع ، وتفجّع ، وتسّرع * بتشرّع للّه لا يتغير
هذا مقام القوم أو حالاتهم * ليسوا كمن قال الشريعة مزجر
ثم أدّعى أن الحقيقة خالفت * ما الشرع جاء به ولكن يستر
تبا لها من قالة من جاحد * ويل له يوم الجحيم يسعر
أو من يشاهد في المساجد مطرقا * ليقال هذا عابد يتفكر
هذا امرؤ لا يستلذّ براحة * في نفسه إلّا سويعة ينظر
لكنه من ذاك أسعد حاله * وله النعيم أو الجهول يقطر « 1 »
فابن عربي يرسم الطريق الصوفي الذي يعبر عن معراجه الروحي وممارسته لرياضاته ومجاهداته للنفس للترفع بها عن واقعها المادي المؤلم الذي تعاني منه ، وقد صوّر أهل الطريق بأنهم أرباب العلى ، وينفي أن تكون عدّتهم تحولا ، بل عمل ومظهر بلا خشية ، أما السبيل الحق إلى اللّه تعالى فهو رهن بالمشيئة الإلهية والجود الإلهي ، فهو قائم بمشيئة اللّه وعنايته لمن يحبه وينصره ، ولعلّه الشرط الأول عند الصوفية إذ لا هداية إلا بإرادته ، ولا وصول إلا تحت رعايته وبعنايته .
وقد صور هذا المعراج الروحي على أصدق صورة ، ففي كتابه " الإسراء إلى المقام الأسرى " هو ترق باطني روحي يشهد فيه العبد أنواع الكشف ، فيترقى من عالم الشهوات والرغبات إلى ملكوت السماء وعالم الروح الخالص . فيقول في باب سفر القلب : " قال السالك ، خرجت من بلاد الأندلس أريد بيت المقدس ، وقد اتخذت الإسلام جوادا ، والمجاهدة جهادا ، والتوكل زادا ، وسرت على سواء الطريق أبحث عن أهل
هامش
( 1 ) ابن عربي ، مواقع النجوم ، ص 183 .