تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وجملة القول أن غاية الحق من الخلق هي المعرفة الذاتية لقدسيته تعالى وكشف كنزيته فكونها موجودة في ذاتها وهي الوجود القديم لا يكفي ، لذلك أكمل الحق مراتب الموجودات ورتب المعرفة بحيث لا يخفى على أحد ، ولما كان له الكمال الذاتي فهو ليس بحاجة للكمال ، إنما للمعرفة فقط ، ولهذا جاء القول في كشف الكنزية بأنه خلق الخلق ليعرفوه لا ليكمل هو سبحانه في ذاته ، تعالى اللّه عن ذلك ، فهو يعرف نفسه بنفسه فبقي من مراتب المعرفة أن يعرفه الكون فتكمل المعرفة ، ولهذا أوجد الخلق وأمرهم بالعلم به « 1 » . ولما كان ذلك كذلك ، فإن الصورة في تحديد الغاية من الخلق تختلف بين ابن عربي وغيره من الفلاسفة كأخوان الصفا مثلا حيث أخفق هؤلاء في تحديد ذلك في محاولتهم الإجابة على سؤال : لم خلق اللّه تعالى العالم فقالوا : لأن اللّه حكم ، وخلقه للعالم حكم ، وجعل الحكمة عن الحكم واجب ، وبواجب الحكمة خلق العالم ، « 2 » وقد أخفقوا وقالوا فمن لم يفهم ما وصفنا ينبغي له أن يقنع بما قالت الفلاسفة من أن العالم معلول وعلته الباري « 3 » ، على حين وضّح ابن عربي المقصود والغاية من هذا الأمر إلى أبعد حد يحتمله مذهبه التصوفي في وحدة الوجود ، وبهذا يظهر لنا مدى ثبات موقفه وموقف أتباعه من بعده من أصحاب مدرسة وحدة الوجود القائم على الكشف والمعرفة . ولكن ماذا يعني ابن عربي بالخلق ، وما المقصود بكملة الخلق كما ترد في أقوال ابن عربي ؟ .

- معنى الخلق :

يميز ابن عربي بين مفهومين للخلق لكل منها دلالة على معنى خاص بها ، فهو إما بمعنى الإيجاد وهو من الوجود ، وإما بمعنى التقدير . وقد يكون له معنى آخر وهو معنى الفعل ، وبهذا تتعدد مفاهيم الخلق عنده ، ويستند في ذلك إلى قوله عزّ وجل :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 4 » وقد يكون بمعنى الخلق مثل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) ابن عربي ، كتاب المسائل ( الرسائل ) ، ص 27 . ( 2 ) الدسوقي ( عمر ) ، أخوان الصفا ، مرجع سابق ، ص 157 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 157 . ( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 51 ك .
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي — صفحة 362 | سهيلة عبد الباعث الترجمان / حربى عباس عطيتو