فزالت الأحدية وإن كان لم ير إلا نفسه بنفسه " « 1 » . وعليه فإن القضية الأساسية في مذهبه هي : " أن الوجود كله واحد ، وهو وجود الحق " ويزيد ابن عربي على ذلك قوله منبها : " أما إذا ذكرت أنك تشاهد الحق أو تتحد به أو تفنى عن نفسك فيه أو ما شاكل ذلك ، فإنك واقع لا محالة في الإثنينية " « 2 » .
ولما كان للصوفية مصطلحاتهم الخاصة التي تعارفوا عليها لإخفاء معالم الطريق على من هم دونهم ، فقد أوجدوا هذه الألفاظ لمعان قرروها في نفوسهم ، وقد استخدم ابن عربي هذه المصطلحات في تفسير معاني الحقيقة الوجودية في أحديتها ، منها كلمة " الهويّة " و " الإنيّة " و " الأنانية " وذلك لأعراض لها دلالتها المميزة عن غيرها من المصطلحات لدى الآخرين ، وقد أورد ابن عربي كل منزل من هذه المنازل لبيانها فقال : " منزل الإنيّة " هي عبارة عن الحقيقة من حيث الأحدية ، والأنانية التي هي عبارة عن الحقيقة الأحدية التي هي عين الجمع . . . وهذه الأنانية من المنازل التي لها آثارها في عالم الشهادة والملكوت وآثارها مختلفة وتتقيد باختلاف آثارها وإن كانت في نفسها مطلقة . . . " « 3 » . وقد استند ابن عربي في ذلك إلى وضع نظريته في " الهو " التي أشار بها إلى الحقيقة الذاتية المطلقة التي هي الأحدية في مذهب وحدة الوجود الذي يقول فيه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 4 » . كما أشار إلى تثبيت فكرة " الهويّة " في كتابه " الياء " الذي كتبه إلى أهل الإشارات والحقائق من حيث علاقتها بالأحدية ومرتبتها من الإطلاق ، بل والتصاقها بكل ما يتجلى به الحق على الخلق من مجال تظهر فيها الهويّة الإلهية بكمالها ، فهي ذات دلالات واسعة على وجود الحق في كل المظاهر والتجليات فيقول فيه : " إن " الهو " كناية عن " الأحدية " ولهذا قيل في النسب الإلهي
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 5 » فهي الذات المطلقة التي لا تدركها الوجوه بأبصارها ولا العقول بأفكارها . . . فما من مقام يكون فيه
هامش
( 1 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، فص حكمة عليّة في كلمة إسماعيلية ، ص 92 .
( 2 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على الفصوص ، مرجع سابق ، ص 89 .
( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 841 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 163 م .
( 5 ) سورة الإخلاص ، الآية : 1 ك .