تَقْدِيراً
« 1 » " « 2 » والتقدير هو الإمكان ، وقد عبر عن فكرته هذه معوّلا على الكشف لقصور العقل عن إدراك ذلك فيقول :
الخلق ظل لذات الحق ليس له * كون يحققه علم ولا بصر
إن قام قام به ، أو سار سار به * فعينه ليس هو وكونه بشر
فأعجب له من وجود لا وجود له * لو يزول لزال النفع والضرّر
هذا الذي قلته العقل يجهله * وليس يدريه إلا الشمس والقمر
عجبت من واحد في ذاته عدد * له الظهور وفيه الكون والغير « 3 »
فيكون والحال كذلك أنّ كل ما عبّر عنه يشير إلى مدلول الألوهية المتميزة عن الذات الإلهية ، وأن كل ما يضاف من نسب وإضافات إنما هي مضافة إلى الذات بحكم ألوهيتها فقط ، ويشير إلى ذلك بقوله : " والمقول عليه : " كان اللّه ولا شيء معه " « 4 » إنما هي الألوهية لا الذات من حيث وجودها فحسب ، فتحقق ، وكل حكم يثبت في باب العلم الإلهي للذات إنما هو بحكم الألوهية ، وهي أحكام كثيرة ، هي نسب وإضافات وسلوب ترجع إلى عين واحدة لم تتعدد من حيث الإنيّة والهويّة ، وإنما تتعدد من حيث الحقائق الإمكانية والفهوانية « * » ، فالكثرة في العلم حكما وعينا ، وهناك حكما لا عينا ونسبا لا حقيقة " « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 2 ك .
( 2 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، كتاب الوجود ، مصدر سابق ، ص . ص 264 - 265 .
( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ص 734 .
( 4 ) الحديث : سبق تخريجه .
( * ) سماع خطاب الحق كفاحا ، كما يشير ابن عربي إلى رؤية صورة الحق كفاحا ، ( الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 19 ) .
والفهوانية اشتقاق من قولهم ( فاه ) الرجل إذا تكلم ، انفرد به الشيخ الأكبر ، والفهوانية ترد عنده بصيغتين : الاسم والصفة ( فهواني ) في الصيغة الأولى تشير إلى خطاب الحق مكافحة في عالم المثال ، مثلا ، وفي الصيغة الثانية تقترب من الصفة المشتقة في عالم خطابها أي عالم المثال فتصبح مرادفة ل ( مثالي ) ، ( المعجم الصوفي ، ص 402 ) .
( 5 ) ابن عربي ، كتاب المسائل ( الرسائل ) ، ص 5 .