تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
التي تهب على قلب العبد إذا ما قامت فيه الهمة لتلقّي العلم اللّدنيّ في وقت تصفو النفس وتضمحل أمام الوارد الإلهي ، لذلك يرى ابن عربي أن الدعوة إلى حسن الظن بأهل اللّه والتسليم لهم بما جاؤوا به أسلم ويقول في رسالة الانتصار عن مناظرة بين صوفي « * » ومعتزلي « * * » " . . . لكن أخبرني غير واحد ممن أثق بنقله أن لأبي عبد اللّه المذكور باعا متسعا ومجالا رحبا ، ولا أدري هل ذلك من ذوق أو نقل ، لكن واللّه أعلم على ما وصل إليّ من شاهد حاله أنه من أهل النقل ، وعجز الناقل في هذا الطريق لا ينظر ، فإن المسائل ذوقية ، والناقل حال ، ومع هذا فإنه يحتمل وقوفه عندي لأحد أربع موانع ، المانع الأول : من طريق الوقت والمكان ، وتلك المسائل في أنفسها عظيمة القدر إذ هي واردة من الحضرات الإلهية على قلوب أهل الصفاء والوجود ، والكلام عليها لا يصلح في كل موطن على ما في علمكم حتى يوجد لذلك الوقت والإخوان . . . والمانع الثاني : أراد التأدب معكم والتبرك بكلامكم وأخذ الفائدة منكم لسرّ تخيله فيكم أو علمه فتحصل الفائدة . . . إذ السكوت عن العلم مع القدرة على الكلام من أشقّ ما يجري على النفس . المانع الثالث : أن الكلام في هذا الطريق إنما هو على الفتح الموهوب اللّدني لا على النظر والبحث والتفتيش . . . فالقلوب إذا قامت بها الهمم صفت ونطقت ، فعلت ، فوصلت ، فأدركت ، فملكت ، فإن شاء تعالى وصلت وإن شاء أمسكت . . . المانع الرابع : أن يكون عن عجز وحصر ، فربّ صاحب علم قد يعجز في مسائل من فروع علمه الذي هو سبيله ، ويشير ابن عربي إلى مدى صدق العلم الإلهي وعدم الضرورة في البحث عن الأسرار ومعانيها ، بل التسليم لعباده الذين خصّهم بهذا العلم الذوقي الذي لا يحتاج إلى دليل ، بل التسليم به والأخذ عن أهله دون أدنى شك ، ويقول : " السؤال في هذا الطريق عند القوم رضي اللّه عنهم في معاني الأسرار . . . إنما قلنا لا يتصور السؤال في معاني الأسرار . . . وإن كان السائل . . . فهو لا يقبل شيئا على التسليم إلّا بدليل ، ولما كانت علوم أذواق وعسر الدليل عليها ، لم يبق إلّا أن يدل على أنّ القائل
هامش
( * ) هو الصوفي عبد اللطيف بن أحمد بن محمد بن هبة اللّه البغدادي . ( * * ) المعتزلي الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عبد الشريف الفاسي المعروف بالصيقال من ( كتاب رسالة الانتصار لابن عربي ، ص 3 ، مجموعة رسائل ابن عربي ) .
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي — صفحة 187 | سهيلة عبد الباعث الترجمان / حربى عباس عطيتو