تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
السيف رغبة منهم وحرصا على أن يردّوا واحدا إلى الإيمان والانتظام في سلك أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالبرهان . . . فالبرهان عندهم قائم مقام تلك المعجزة . . . فإن الراجع بالبرهان أصحّ إسلاما من الراجع بالسيف . . . " « 1 » . ولما كان الدور الذي يلعبه علم الكلام أقل شأنا من الشرع لذا يدعو إلى الأخذ بالشريعة والاكتفاء بها لغناها في كل أمر فيقول : " فالعاقل من اشتغل اليوم بالعلوم الشرعية ، فإن فيها غنية عن علم الكلام لقيام الدين بها ، ولو أن الإنسان مات وهو لم يعرف الكلام على الجوهر والعرض لم يسأله اللّه تعالى عن ذلك يوم القيامة " « 2 » ، ولما كان الشرع محل نزاع بين الآخذين به والمنكرين له ، فلا سبيل لهدايتهم إلا بالاستدلال العقلي والتحقق به ، فيقول : " ثم إذا احتاج إنسان إلى رد خصم حدث في بلاده ينكر الشرائع مثلا ، وجب علينا تجريد النظر في رد مذهبه ، لكن بالأمور العقلية دون الاستدلال عليه بالشرع ، كالبرهمي مثلا فإنه لا يقبل دليل الشرع على إبطال ما انتحله من المذهب الغريب الذي يقدح في الشريعة ، فإن الشرع هو محل النزاع بيننا وبينه ، فلا يثبته ، فلذلك قلنا ليس له دواء إلّا رده بالنظر العقلي ، فنداويه بنحو قولنا مثلا أنظر بعقلك في هذه المسألة وحقق النظر . . . " « 3 » . لذلك فإن المتكلمين وضعوا علم الجوهر والعرض كركيزة أساسية في علمهم يقيمون عليها بناء أفكارهم وآرائهم دون الركون إلى شيء آخر " فلهذا رضي اللّه عنهم وضعوا علم الجوهر والعرض لا غير ، ويكفي في المصر منه واحد ، فإذا كان الشخص مؤمنا بالقرآن أنه كلام اللّه قاطعا به فليأخذ عقيدته منه من غير تأويل ولا ميل ، فنزّه سبحانه نفسه أن يشبهه شيء من المخلوقات أو يشبه شيئا بقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 4 » وثبت كونه بصيرا . . . وثبت كونه متكلما . . . وثبت كونه حيا . . . ففي القرآن العزيز للعاقل غنية كبيرة . . . " « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 35 . ( انظر الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، ص 21 ) . ( 2 ) الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، ص 22 - 23 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص . ص 22 - 23 . ( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 11 ك . ( 5 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 35 .
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي — صفحة 178 | سهيلة عبد الباعث الترجمان / حربى عباس عطيتو