التأويل ، بحيث استخلص منه المعاني التي ينطوي عليها مذهبه في وحدة الوجود « 1 » .
لذلك نراه يطلب من سامعيه التسليم والتصديق لأن ذلك من أقل درجات الأدب مع أهل الطريق « 2 » .
- الحديث :
التزم ابن عربي في تصوفه بما جاء في الكتاب والسنّة ، يتّضح ذلك من قوله :
" إعلم أني لم أقرر بحمد اللّه تعالى في كتابي هذا ولا في غيره قط أمرا غير مشروع ، وما خرجت عن الكتاب والسنّة في شيء من تصانيفي " « 3 » . كما أنه يستند إلى الأحاديث القدسية ويشرحها بما يتفق ومذهبه ، ويتخذ من الأحاديث المروية عن الرسول ما يثبّت به موقفه في منحاه الصوفي . وأشهرها حديث الخلق والكنزية ، ذلك أنه تعالى لما أراد أن يعرف نفسه أوجد العالم وتعرّف إليهم ، فعرفوه على قدرهم . فقال : " كنت كنزا مخفيا لم أعرف ، فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فعرفوني . . . " « 4 » ففي هذا القول يكمن سرّ الخلق والتعرف إلى الحق ، وهذا ما يدّعي الصوفية صحته . كذلك الحديث القدسي الذي يجعل من القلب عرش الرب ومكان السّعة ، يعتمده الصوفية في تحديد مكان حلول الرب في
هامش
( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، ابن عربي في دراساتي ، مرجع سابق ، ص 12 .
( 2 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، اليواقيت والجواهر ، الجزء الأول ، ص 6 .
( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 24 .
( 4 ) الحديث : قال السخاوي في المقاصد 327 ليس من كلام النبي ، ولا يعرف له سند صحيح ، ولا ضعيف ، وقال في كشف الخفاء 2 / 132 : قال القاري لكن معناه صحيح مستفاد من قوله :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. أي ليعرفون كما فسره ابن عباس رضي اللّه عنهما . وهو واقع في كلام الصوفية واعتمدوه وبنوا عليه أصولا لهم . ( المعجم الصوفي 1266 ) . وقال ابن تيمية ليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف وتبعه الزركشي والعسقلاني . لكن معناه صحيح مستفاد من قوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. أي ليعرفون . . . ( انظر الأسرار المرفوعة ، حديث رقم 353 ، ص 273 . فتاوى ابن تيمية ، م 18 ، ص 376 ) . ( انظر الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 331 ) .