ويقدّم الجيلي للقارئ بين يدي ذلك سيرته الروحية ، التي تمثّل نصف القصيدة العينية تقريبا ، ليدفعه من الضعف إلى القوة ، ومن العدم إلى الوجود ، يدفعه ليقيم الناموس الإلهي في وجوده الآدمي « 1 » ، ليحيا بالحياة الأبدية ويكون له من القدرة في دار الدنيا ما سيكون لأهل الجنة في الدار الآخرة ، فلا يتصور شيئا في نفسه ، إلا أوجده اللّه تعالى في حسّه . . هذه القدرة التي يكتمها الوجود عن الإنسان ويخفيها « 2 » .
وقد قسمت مقدمتي هذه إلى خمسة أقسام كبرى تضم عناوين جانبية ، وهي :
1 - حياة الجيلي : ولادته - أسفاره ومسار حياته - وفاته .
2 - مؤلفات الجيلي
3 - شخصيات أثرّت في الجيلي : أساتذة الجيلي المعاصرين له - الماضي الحي .
4 - نهج الجيلي في الكتابة والتأويل : رتبة المتلّقي وفهم المعنى - تعدد الفهوم وسلم المعاني - التأويل الإلهامي . . فتوح التأويل - كتابة الجيلي .
5 - القصيدة العينية : فرادة القصيدة العينية - القصيدة العينية ومسألة الفهم - بنية القصيدة - أهم أفكار القصيدة العينية ( العشق الإلهي ، وحدة الوجود ، الإنسان الكامل ، الجيلي يكتب سيرته الروحية ) - تحقيق نص القصيدة ونسخ المخطوطات .
وفيما يأتي نفصّل هذه الأقسام .
* * * * *
I
- حياة الجيلي
على الرغم من المكانة الوثيقة المجمع عليها التي حظي بها الجيلي بين صوفيّة عصره والعصور اللاحقة ، وعلى الرغم من أن مؤلفاته - وخاصة كتاب « الانسان الكامل » - يعدّ ثروة عرفانية تلقاها كبار الصوّفية بإكبار ، وعكفوا على قراءتها
هامش
( 1 ) الانسان الكامل ، ج 2 ص 39 .
( 2 ) م . ن ، ج 2 ص 36 .