ب - وحدة الوجود :
عرفت البشرية نظرية وحدة الوجود على أنها التي تقول بأن اللّه والإنسان من طبيعة واحدة ، مما يمكن معه أن يرجع الإنسان إلى اللّه ويتحد به إتحادا ماهويا .
وحيث أن الإسلام أكد على تنزيه اللّه سبحانه عن مخلوقاته كافة ، وأنه ليس كمثله شيء ، وأنه لا يحلّ في مخلوق ، ولا يتّحد به مخلوق . . لذلك أصبح الكلام على وحدة الوجود محفوفا بالخطر .
وقد ظهرت فكرة وحدة الوجود ، وفي صيغتها الإسلامية - في الحقل الصوفي - مع محيي الدين بن عربي ، وانتشرت من بعده في أوساط الصوفية الأفراد . وهي لا تقول بأن اللّه والإنسان من طبيعة واحدة ، بل هما من طبيعتين متغايرتين ، محافظة بذلك على التنزيه الإلهي .
ورغم قولها باثنينية وجودية ، إلا أن الدارسين نسبوا أقوال الصوفية إلى الوحدة لأنهم حصروا الوجود الحقيقي باللّه وحده عزّ وجلّ ، والمخلوقات كلّها « ملحقة بالعدم » ما شمت رائحة الوجود ، بل هي صور قائمة بتجلي الحق فيها . فاللّه عز وجلّ يخلق المخلوقات ، يخرجها من عدمها إلى الوجود بتجليه فيها ، ولكن حيث أن حقيقتها العدم فليس فيها طاقة لاستقبال الوجود والاحتفاظ به ، لذلك تسقط في العدم مباشرة . . واللّه سبحانه ، يجدّد خلقها باستمرار ، يتجلّى فيها بآثار أسمائه لتظل صورا منصوبة . فالوجود بأكمله مرآة تعكس وجود الحق ، فمن ينظر إلى الكائنات يشهد الحق فيها ، إنها « مرائي » الحبيب ، « وفي كل مرأى للحبيب طلائع . . . » .
يقول الجيلي ( الإنسان الكامل ج 2 / ص 87 ) ذاكرا سر كلمة الشهادة : « إعلم انه لما كان الوجود منقسما بين خلق حكمه السلب والانعدام والفناء ، وحقّ حكمه الإيجاد والوجود والبقاء ، كانت كلمة الشهادة مبنية على سلب وهي « لا » ، وإيجاب وهي « إلا » ، معناه : لا وجود لشيء إلا اللّه » .
ج - الإنسان الكامل :
ظهرت الكتابة بوضوح حول « الإنسان الكامل » ، حول شخصه وأدواره على مستوى خلق الأكوان ومدار وجود الإنسان ، مع محيي الدين بن عربي . أما عبد