ويورد الجيلي اسم الحكاك ، في كتابه مراتب الوجود ، لا على أنه من مشايخه أو استفاد منه أو زاره أو التقى به ، بل يورده على سبيل المثال لمن يبلغ مرتبة « المشيخة في الحقيقة » ، بمطالعة كتب الحقيقة وفهمها لا بشيء من أعمال الطريق « 1 » .
ولكن في كتابه « المناظر الإلهية » ، يذكره - بعد موته - بصفة الأخوة ، فيقول :
أخونا العارف ، لسان المعارف ، أبو بكر بن محمد الحكاك ، رحمه اللّه « 2 » .
أما الشيخ « البارع في الحقيقة » ، والذي اتّخذه الجيلي معلما له ، ويقول بأنه لا يعرف أحدا ممن أدرك من رجال زمانه على طريقته ، وأنه غربيب الأولياء « 3 » . فهو إسماعيل الجبرتي « 4 » [ 722 - 806 ه ] .
كما نظم فيه جملة قصائد ، منها ما ورد في كتابه « الانسان الكامل » « 5 » ، نختار أبيات ثلاثة تعبّر عن مكانة الجبرتي لديه ، يقول :
يا ابن إبراهيم يا بحر الندى * يا ذا الجبرتي الجبور طبيبه
ألعبدك الجيلي منك عناية * صباغة صبغ المحب حبيبه
أنت الكريم بغير شك وهو ذا * عبد الكريم ومنك يرجى طيبه
وقد أسهم الجبرتي بسبب كثرة صحبه وأتباعه من الملوك والولاة والعلماء ، في إحياء الحياة الصوفية في اليمن ، وعمل على انتشار فكر ابن عربي خاصة ، جاعلا كتبه جزءا من ثقافة العصر في تلك المناطق من جهة . ومن جهة ثانية دليلا للسالكين ، إذ يخبرنا الجيلي أن شيخه الجبرتي يحرّض مريديه على قراءة كتب ابن عربي ، ويرى أنها تقرّب المسافة البعيدة على المريد ، وتسهّل الطريق الصعب « 6 » .
هامش
( 1 ) الجيلي . مراتب الوجود ، ص 11 ، ويذكر غنيمي . عبد الكريم الجيلي ومكانته . . . ، ص 102 ، حاشية 1 ، أن ديوان الحكاك يوجد نسخة منه مخطوطة في مكتبة الأزهر ، أدب ( 529 ) 7125 أباظة .
( 2 ) الجيلي . المناظر الإلهية ، ص 59 .
( 3 ) م . ن ، ص 43 .
( 4 ) را . الشرجي الزبيدي ، طبقات الخواص . . . ، ص ص 101 - 108 ، والنبهاني ، جامع كرامات . . . ، ج 1 ، ص ص 358 - 359 ، والسخاوي ، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، ( د . ت ) ، مج 1 ، ج 2 ، ص ص 282 - 284 .
( 5 ) الجيلي ، الإنسان الكامل . . . ، ج 1 ، ص 42 .
( 6 ) الجيلي ، مراتب الوجود ، ص ص 8 - 9 .