وبين العلم الإلهي المستمد من المعلوم في حال ثبوته .
فهل استطاع ابن عربي ان يحل الاشكال ؟
الواقع انه حكم على الإرادة الإلهية والإرادة الانسانية بجبرية لا يعرف منها لمن الحكم .
فالإرادة الإلهية تتبع العلم الإلهي الذي بدوره يتبع « المعلوم » ، والمعلوم هو « أعياننا الثابتة » ، فعندما تحكم الإرادة الإلهية ممكنا بأمر ، لا تحكمه بما يخالف « العلم الإلهي » التابع للممكن نفسه . فعلى الحقيقة : لا يحكم على الممكن الا الممكن . أو حسب تعبير الشيخ الأكبر « فإنه لا يحكم فينا الا بنا » 13 .
ومن ناحية ثانية الإرادة الانسانية مجبرة في كل افعالها ، لان ما كانت به في « ثبوتها » تظهر به في وجودها العيني 14 ، فهذه جبرية لا تفرض على الممكن من خارج وانما هي جبرية ذاتية .
وهكذا وصل إلى جبرية ، كان لها صدى في منهجه الخلقي ، شلت سعي الانسان إلى الترقي في معارج الكمال وأثبتت : الانتظار والمراقبة ، موقفا ايجابيا .
حتى الآن نكون قد أجبنا عن الأسئلة الثلاثة الأولى . يبقى السؤال الرابع والأخير : هل يريد اللّه الشر والمعصية ؟
ان جميع الأفعال عند الشيخ الأكبر خير في ذاتها ، ولا توصف بالشر الا عرضيا 15 .
والرحمة الإلهية 16 أوجدت جميع الأشياء في صور أعيانها الثابتة قبل ان يوجد تمييز بين خير وشر أو طاعة ومعصية 17 .
- - - - -
( 1 )
و ( 2 ) يستعمل ابن عربي الامر أخفي والأمر الجلي كمترادفات للامر التكويني والامر التكليفي يقول :
« أوامر الحق مسموعة مطاعة إلى قيام الساعة ، لكن الأوامر الخفية ، لا الأوامر الجلية ، فان شرعه عن امره وما قدره كل سامع حق قدره ، فلما جهل قدره عصى نهيه وامره . . . » ( ف 4 / 350 ) .
- - - - -
المعجم الصوفي — صفحة 98
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٩٨