يتيسر على العبد سبيل الخوف ؟ فقال : إذا انزل نفسه منزلة السقيم يحتمي من كل شيء مخافة طول السقام . . . سمعت النوري يقول : الخائف يهرب من ربه إلى ربه ، وقال بعضهم :
علامة الخوف التحير على باب الغيب . . . سمعت الجنيد يقول وسئل عن الخوف فقال :
توقع العقوبة مع مجاري الأنفاس . . . سمعت ابا عثمان يقول : صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهرا وباطنا .
وقال الواسطي . . . الخوف والرجاء زمامان على النفوس لئلا تخرج إلى رعونتها . وقال الواسطي إذا ظهر الحق على السرائر لا يبقى فيها فضلة لرجاء أو لخوف . .
. . وقال الحسين بن منصور من خاف من شيء سوى اللّه عز وجل أو رجا سواه أغلق عليه أبواب كل شيء ، وسلط عليه المخافة وحجبه بسبعين حجابا أيسرها الشك » ( الرسالة القشيرية ص 59 - 61 ) .
« قال اللّه تعالى : من كان يرجو لقاء اللّه فان اجل اللّه لآت . . . الرجاء تعلق القلب بمحبوب سيحصل في المستقبل ، وكما أن الخوف يقع في مستقبل الزمان فكذلك الرجاء يحصل لما يؤول في الاستقبال ، وبالرجاء عيش القلوب واستقلالها . . . والفرق بين الرجاء وبين التمني ان التمني يورث صاحبه الكسل ولا يسلك طريق الجهد والجد وبعكسه صاحب الرجاء . . .
قال شاه الكرماني علامة الرجاء حسن الطاعة . . . وكلموا ذا النون المصري وهو في النزع فقال لا تشغلوني ، فقد تعجب من كثرة لطف اللّه تعالى معي . وقال يحيى بن معاذ : الهي أحلى العطايا في قلبي رجاؤك وأعذب الكلام على لساني ثناؤك وأحب الساعات إلي ساعة يكون فيها لقاؤك . . . » ( الرسالة القشيرية ص 62 - 63 ) .
- - - - -
( 10 ) نفس المعنى نجده عند أبي علي الروذباري يقول :
« الخوف والرجاء هما كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه . وإذا نقص وقع فيه النقص وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت » ( الرسالة القشيرية ص 62 ) .
( 11 ) وقد سبق ابن عربي إلى ذلك معاذ بن جبل . يقول : « ان المؤمن لا يطمئن قلبه ولا يسكن روعه حتى يخلف جسر جهنم وراءه » ( الرسالة القشيرية ص 60 ) .
( 12 ) المراقبة تتحدد بكونها ايمان وعلم فقط باطلاع الرب على العبد في جميع أحواله ، وهي هذا الحضور الايماني العلمي مع الحق ، اما في المشاهدة فهو ان ينكشف له ما كان ايمانا وعلما في المراقبة . يقول الكمشخانوي في تعريف المشاهدة :
« . . . فالمشاهدة شهود الذات بارتفاع الحجب مطلقا . وصورتها في البدايات : اعتقاد حضور الحق بذاته لكل شيء والايمان بذلك لقوله : « . . .
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
[ 41 / 53 ] ، وفي الأبواب : الايمان بأنه موجود بالحق وهو القيوم بذاته له . وفي المعاملات : ايقان كون الاعمال كلها لوجه اللّه تعالى . وفي الاخلاق : تيقن ان الكمالات الخلقية للّه . وفي الأصول : ان سيره ليس الا إلى اللّه وفي اللّه وباللّه ووجهه مسلم للّه إلى اللّه . وفي الأدوية : ادراك الحق بنور البصيرة المكحلة بنوره . وفي الأحوال : شهود تجليات
- - - - -