ونترك الكلام للشيخ الأكبر فبيانه غني عن الشرح والتفصيل .
يقول :
1 - تعريف المنازلة :
« والمنازلة : ان يريد هو النزول إليك ، ويجعل في قلبك طلب النزول عليه ، فتتحرك الهمة ، حركة روحانية لطيفة للنزول عليه فيقع الاجتماع به بين نزولين :
نزول منك عليه قبل ان تبلغ المنزل ، ونزول منه إليك اي توجه اسم الهي قبل ان يبلغ المنزل . فوقوع هذا الاجتماع في غير المنزلين يسمى : منازلة » .
( ف 2 / 577 ) .
« ان المنازلة فعل فاعلين هنا ، وهي : تنزل من اثنين كل واحد يطلب الآخر لينزل اليه ، أو به كيف شئت . فيجتمعان في الطريق في موضع معين ، فتسمى تلك : منازلة . لهذا الطلب من كل واحد ، وهذا النزول على الحقيقة من العبد :
صعود ، وانما سميناه : نزولا ، لكونه يطلب بذلك الصعود النزول بالحق . . . » ( ف 3 / 523 ) .
2 - المنازلة الصيغة الوحيدة لرؤية الحق
« . . . لا تكون رؤية الحق ابدا حيث كانت الا في منازلة ، بين عروج ونزول .
فالعروج : منا ، والنزول : منه . . . » ( ف 3 / 117 ) .
« فإذا أراد الاعلى ان يعرفه الأدنى لأن الأدنى لا قدم له في العلو ، والاعلى له إحاطة بالأدنى ، فلا بد من أن يتعرّف الاعلى إلى الأدنى . ولا يمكن ذلك الا بأن يتنزل اليه الاعلى ، لأن الأدنى لا يمكن ان يترقى اليه . . . » ( ف 3 / 409 ) .
3 - المنازلات برزخية :
« . . . فالمنازلات كلها برزخية : بين الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وصور العالم وصور التجلي . . . » ( ف 3 / 526 ) .
« قال اللّه تعالى ثم
« دَنا فَتَدَلَّى »
[ 53 / 8 ] فهذه عين المنازلة ، لأن كل صورة منها فارقت مكانها ، فكانت كل صورة أدنى قاب قوسين لكل واحدة من الصورتين . . . » ( ف 3 / 543 ) .