الدين ، لأنهم قد علموا أنه لا يقدر أحد من خلق اللّه على معاونتهم ، ولا قوّة لأحد على دفع ما ورد عليهم إلّا اللّه ، عزّ وجلّ ، ولا تتعلّق قلوبهم بسبب من الأسباب إلّا أن يكون فيها إنسان يعرف أحكام النجوم ، وقد عرف ما العلّة الموجبة لما هم فيه من مناحس الفلك ، ويعلم أن النحس دافع تدبيره إلى سعد من السعود ، ويكون قلبه متعلّقا به ، فإنه وإن كان يدعو ربّه ، لا يكون دعاؤه مخلصا ، حتى يتبيّن أن النحس مستمرّ ، أو دافع التدبير إلى نحس أشرّ منه ، فعند ذلك يقطع رجاءه من النجوم فيكون دعاؤه بالإخلاص . ( صفا ، ر س 2 ، 70 ، 16 )
إخلاص في العمل
- الإخلاص في العمل هو أن لا يطلب بما يعمل جزاء ولا شكورا من أحد من خلق اللّه ، مثل إخلاص الوالدين في تربيتهما الأولاد ، فإنهما لا يطلبان جزاء ولا شكورا ، لأنهما قد علما بأنها واجبة في الجبلة . ( صفا ، ر س 2 ، 70 ، 6 )
إخلاص المخلص
- إخلاص المخلص يظهر بحاله . دون ترجمة قاله . ( علامة ) المخلص تراه يخفي الأعمال .
ويسترها برداء الحال . وإن سئل عنها لم يخبر عنها بقال . بل يخفي وصفها عند السؤال .
( دلاله ) من رأيته يحرص على ظهور قبائحه الخسيسة . ويكتم أحواله السنية النفيسة .
فاستدلّ بذلك على مقام اختصاصه . وعلوّ درجته وإخلاصه . ( علامة ) المخلص ينشر له الحق لواء الثناء بين العباد . من غير اختيار له ولا مراد . ( دلاله ) إذا رأيت من أثنى عليه وركن لذلك . فاعلم أنه كذّاب هالك . ( علامة ) المخلص لا يخفي حاله على الخاصة النقّاد .
وإن التبس على العوام بحسن الاعتقاد . لأن ما استودع في غيب الجنان . يظهر على ظاهر الإنسان . وما عسى أن يكتم اللسان . وقد فضحته فراسة الأذهان . ( دلاله ) لابس خلعة الإخلاص . متوّج عند العوام والخواص .
وذلك بين مفهوم . وظاهر حق معلوم .
( علامة ) المخلص كلامه مقبول . وحاله السني منقول . وشأنه متزايد . في كل المطالب والمقاصد . ( دلاله ) إذا رأيت نفسك تكسل عن العبادة في الخلا . وتنشط لها في الملا . فاعلم أنك بعيد عن الإخلاص . لم تحم حومة الخواص . ( علامة ) المخلص يزداد نشاطه إذا خلا بالحق . وبعد عن نواظر الخلق .
( دلاله ) كل عمل تعمله لأجل المخلوقين .
يبعدك عن رب العالمين . فأقم على نفسك الميزان . وانظر هل أنت في كفّة الرجحان أم في كفّة النقصان . ( علامة ) المخلص إن قام قام باللّه . وإن قعد قعد مع اللّه . وإن تحرّك لا يقصد إلا اللّه . وإن سكن اطمأنّ باللّه . وإن سأل سأل من اللّه . وإن عمل عمل للّه . وإن أعطى أخذ من يد اللّه . جميع شؤونه من اللّه وإلى اللّه وفي اللّه وباللّه . اللّه اللّه اللّه . لا حول ولا قوة إلا باللّه .
( دلاله ) إذا رأيت من سكن إلى الخلق وركن إليهم . واعتمد في أحواله عليهم . وزعم مقام الإخلاص والتقوى . فاحذره فإنه من أهل الغرور والأهواء . ( علامة ) من رأيته يجد الوحشة بالناس . ويستأنس بمولاه مع الأنفاس . فذاك هو المخلص المخلّص .
والخصيص المخصّص . ( دلاله ) إذا كنت أوثق بمولاك من هواك . فقد أخلصت له هناك وتولّاك . ( شاذ ، قوان ، 16 ، 4 )