الأسرار والعلوم وجعله جهبذا وداعيا للعباد ونذيرا لهم وحجّة فيهم هاديا مهديا شافعا مشفعا صادقا صديقا بدلا لرسله وأنبيائه عليهم صلواته وسلامه وتحياته وبركاته . ( جي ، فتو ، 77 ، 27 )
عفة
- أمهات الأخلاق وأصولها أربعة : الحكمة ، والشجاعة ، والعفّة ، والعدل . ونعني بالحكمة حالة للنفس بها يدرك الصواب من الخطأ في جميع الأفعال الاختيارية . ونعني بالعدل حالة للنفس وقوّة بها تسوس الغضب والشهوة وتحملهما على مقتضى الحكمة وتضبطهما في الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها .
ونعني بالشجاعة كون قوّة الغضب منقادة للعقل في إقدامها وإحجامها . ونعني بالعفّة تأدّب قوّة الشهوة بتأديب العقل والشرع . ( غزا ، ا ح 1 ، 59 ، 15 )
- الصبر ضربان ؛ أحدهما : ضرب بدني ، كتحمّل المشاق بالبدن والثبات عليها . وهو إما بالفعل : كتعاطي الأعمال الشاقّة إما من العبادات أو من غيرها . وإما بالاحتمال :
كالصبر على الضرب الشديد والمرض العظيم والجراحات الهائلة . وذلك قد يكون محمودا إذا وافق الشرع . ولكن المحمود التام هو الضرب الآخر : وهو الصبر النفسي عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى . ثم هذا الضرب إن كان صبرا على شهوة البطن والفرج سمّي عفّة ، وإن كان على احتمال مكروه اختلفت أساميه عند الناس باختلاف المكروه الذي غلب عليه الصبر . فإن كان في مصيبة اقتصر على اسم الصبر ، وتضادّه حالة تسمّى الجزع والهلع وهو إطلاق داعي الهوى ليسترسل في رفع الصوت وضرب الخدود وشقّ الجيوب وغيرهما . وإن كان في احتمال الغنى سمّي ضبط النفس ، وتضادّه حالة تسمّى البطر . وإن كان في حرب ومقاتلة سمّي شجاعة ويضادّه الجبن . وإن كان في كظم الغيظ والغضب سمّي حلما ويضادّه التذمّر . وإن كان في نائبة من نوائب الزمان مضجرة سمّي سعة الصدر ويضادّه الضجر والتبرّم وضيق الصدر .
وإن كان في إخفاء كلام سمّي كتمان السرّ وسمّي صاحبه كتوما . وإن كان عن فضول العيش سمّي زهدا ويضادّه الحرص . وإن كان صبرا على قدر يسير من الحظوظ سمّي قناعة ويضادّه الشره ، فأكثر أخلاق الإيمان داخل في الصبر . ( غزا ، ا ح 2 ، 70 ، 6 )
- الفضائل وإن كانت كثيرة فتجمعها أربعة تشمل شعبها وأنواعها وهي : الحكمة والشجاعة والعفّة والعدالة . فالحكمة فضيلة القوة العقلية . والشجاعة فضيلة القوة الغضبية .
والعفّة فضيلة القوة الشهوانية . والعدالة عبارة عن وقوع هذه القوى على الترتيب الواجب .
فبها تتمّ جميع الأمور ، ولذلك قيل بالعدل قامت السماوات والأرض . ( غزا ، ميز ، 64 ، 11 )
- العفّة فهي فضيلة القوة الشهوانية وهي انقيادها على تيسّر وسهولة للقوة العقلية حتى يكون انقباضها وانبساطها بحسب إشارتها . ويكتنفها رذيلتان الشره والخمود . فالشره هو إفراط الشهوة إلى المبالغة في اللذّات التي تستقبحها القوة العقلية وتنهى عنها . والخمود هو خمود الشهوة عن الانبعاث إلى ما يقتضي العقل نيله وتحصيله وهما مذمومان ، كما أن العفّة التي