ليست أقلّ من درجات ما قبله ، آثرنا فيها الاختصار . فإنها لا يفهمها الحديث . ولا تشرحها العبارة . ولا يكشف المقال عنها ، غير الخيال . ومن أحبّ أن يتعرّفها ، فليتدرّج إلى أن يصير : من أهل المشاهدة ، دون المشافهة .
ومن الواصلين للعين . دون السامعين للأثر .
( سين ، ا ش ، 99 ، 3 )
- مراتب العارف ثلاث : أولها الرجوع عما سوى اللّه ، وإماطة الحجب ، ويسمّى في هذه الحالة زاهدا ، والحجب المانعة للخلق عن الحق ثلاثة : حجاب كفر يحجب عن الإيمان .
وحجاب دنيا يحجب عن الآخرة . فطالب الدنيا ، وإن كان مؤمنا ، محجوب بدنياه عن آخرته ، فيكون مجتهدا في أمر دنياه ، متوكّلا في أمر آخرته : . . . وحجاب عامة أهل الجنة إذا اشتغلوا بنعيمها عن المنعم :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
( يس : 55 ) وخواصهم خرقوا هذا الحجاب ، فلم تشغلهم الجنة عن اللّه طرفة عين ، . . . ووسطها : الذهاب إلى اللّه ، في سبيل الرياضة ، ويسمّى في هذا الحال عابدا . وآخرها الوصول إلى اللّه ويسمّى في هذا الحال عارفا باللّه ، ولذلك قال الشيخ : العرفان مبتدأ من تفريق ، ونقض وترك ، ورفض ممعن في جميع صفات الحق للذات المؤيّدة بالصدق ، منته إلى الواجب ثم وقوف .
( خط ، روض ، 435 ، 15 )
عرفان تام
- العرفان التام المترجم عنه بأنا ، وليس إلا للّه حقيقة وللسالك وهما لما استترت البشرية في نور المعرفة ، واتّحد العاقل والمعقول ، والعالم والمعلول ، لاحت للعارف منهم حالة في نفسه ، ليس في الدلالة اللسانية ما يدلّ عليها ، فساق أقرب الألفاظ الدّالّة عليها ، مع علمه في الحال الثابت بأن اللّه لا يتّحد به شيء ، ولا يحلّ فيه . ( خط ، روض ، 203 ، 4 )
عرفت الحق
- إذا أنت عرفت الحق فأقررت به ، ودلّك الحق على أن للّه عليك مع الفرائض الظاهرة فرضا باطنا ، وهو تصحيح السرائر ، واستقامة الإرادة ، وصدق النيّة ومفاتشة الهمّة ، ونقاء الضمير من كل ما يكره اللّه ، وعقد الندم على جميع ما مضى من التلويث بالقلوب والجوارح على ما نهى اللّه عنه . ( محا ، نفس ، 59 ، 3 )
عروش
- العروش عرشان : عرش أكبر ، وعرش أصغر .
فالعرش الأكبر باطنه ثابت وظاهره متلوّن .
والعرش الأصغر ظاهره ثابت وباطنه متلوّن .
( يشر ، نفح ، 48 ، 2 )
عز
- حبّ العز أصل ، ومنه مخرج حبّ الرئاسة والجاه عند الناس ، ومنه : الكبر ، والفخر ، ومنه : الغضب ، والحسد ، ومنه : الحقد ، والحمية ، والعصبية ، والنفس عاشقة له ، وهو قرّة عينها ، وهو أحبّ من أم واحد لواحدها .
( محا ، نفس ، 108 ، 5 )
عزازيل
- في أحوال عزازيل أقاويل : أحدها أنه كان في السماء داعيا ، وفي الأرض داعيا : في السماء داعي الملائكة يريهم المحاسن ، وفي الأرض داعي الإنس يريهم القبائح . لأن الأشياء تعرف بأضدادها ، والثوب الرقيق ينسج من وراء