القدس . ( سين ، ا ش ، 59 ، 9 )
- العارف يريد الحقّ الأول لا لشيء غيره ، ولا يؤثر شيئا على عرفانه . وتعبده له فقط ، ولأنه مستحقّ للعبادة ، ولأنها نسبة شريفة إليه . لا لرغبة أو رهبة . وإن كانتا ، فيكون المرغوب فيه أو المرهوب منه . هو الداعي . وفيه المطلوب .
( سين ، ا ش ، 68 ، 3 )
- العارف له أحوال لا يحتمل فيها الهمس من الحفيف ، فضلا عن سائر الشواغل الخالجة وهي أوقات انزعاجه بسرّه إلى الحقّ ، إذا أتاح حجاب من نفسه ، أو من حركة سرّه ، قبل الوصول . فأما عند الوصول : فإما شغل له بالحقّ عن كل شيء . وإما سعة للجانبين بسعة القوة . وكذلك عند الانصراف في لباس الكرامة . فهو أهش خلق اللّه ببهجته . ( سين ، ا ش ، 102 ، 3 )
- العارف لا يعنيه التجسّس والتحسّس ، ولا يستهويه الغضب عند مشاهدة المنكر ، كما تعتريه الرحمة ؛ فإنه مستبصر بسرّ اللّه في القدر .
وأما إذا أمر بالمعروف ، أمر برفق ناصح ، لا بعنف معيّر . وإذا جسم المعروف فربما غار عليه من غير أهله . ( سين ، ا ش ، 104 ، 3 )
- العارف شجاع ، وكيف لا ، وهو بمعزل عن تقية الموت ؟ وجواد ، وكيف لا ، وهو بمعزل عن محبّة الباطل ؟ وصفّاح للذنوب ، وكيف لا ، ونفسه أكبر من أن تجرحها ذات بشر ؟ ونسّاء للأحقاد ، وكيف لا ، وذكره مشغول بالحقّ .
( سين ، ا ش ، 106 ، 3 )
- العارف ربما ذهل فيما يصار به إليه ، فغفل عن كل شيء ، فهو في حكم من لا يكلّف . وكيف ، والتكليف لمن يعقل التكليف حال ما يعقله ، ولمن اجترح بخطيئته إن لم يعقل التكليف .
( سين ، ا ش ، 109 ، 3 )
- سئل أبو يزيد عن العارف فقال : لا يرى في نومه غير اللّه تعالى ولا في يقظته غير اللّه تعالى ولا يوافق غير اللّه تعالى ولا يطالع غير اللّه تعالى . ( قشر ، قش ، 155 ، 19 )
- المؤمن غريب في الدنيا ، والزاهد غريب في الآخرة ، والعارف غريب فيما سوى المولى .
( جي ، فت ، 96 ، 18 )
- الجاهل ينظر بعين رأسه ، والعاقل ينظر بعين عقله ، والعارف ينظر بعين قلبه مجوهرا عالما فيلقاه الخلق بأسرهم فيغيبون فيه لا يبقى عنده شيء سوى الحق عزّ وجلّ فحينئذ يقول
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
( الحديد : 3 ) يصير الحق عزّ وجلّ ظاهره وباطنه وأوله وآخره وصورته ومعناه ، لا شيء غيره عنده ، فحينئذ يديم محبّته معه دنيا وآخرة موافقا له في جميع الأحوال يختار رضاه وسخط غيره ، لا تأخذه فيه لومة لائم . كما قال بعضهم رحمة اللّه عليه . وافق اللّه عزّ وجلّ في الخلق ولا توافق الخلق في اللّه تعالى . ( جي ، فت ، 123 ، 7 )
- العارف على العكس من المؤمن فإن حزنه في قلبه وبشره في وجهه ، هو عليم واقف على الباب لا يدري ما يراد به هل يقبل أو يرد هل يفتح الباب في وجهه أو يدوم غلقه . فمن عرف نفسه كان على العكس من المؤمن في جميع أحواله ، المؤمن صاحب حال والحال يحول .
والعارف صاحب مقام والمقام ثابت . المؤمن خائف من انتقال حاله وزوال إيمانه فحزنه دائم في قلبه وبشره دائم في وجهه سائر بحزنه .
تكلّمه يتبسّم في وجهك وقلبه يتقطّع بحزنه .
والعارف حزنه في وجهه لأنه يلقى الخلق بوجه النذارة يحذّرهم ويأمرهم وينهاهم نيابة عن