درجة الزاهدين . والثالثة المحبة لما يصنع به مولاه وهذه درجة الصادقين . ( مك ، قو 1 ، 199 ، 16 )
- الصبر أول مقام في التوكّل وهو عند مشاهدة القضاء بلاء ، والشكر أعلى من ذلك وهو شهود البلاء نعمة ، والرضا فوق ذلك كله وهو أعلى التوكّل وهو مقام المحبين من المتوكّلين .
( مك ، قو 2 ، 35 ، 19 )
- الصبر على أقسام صبر على ما هو كسب للعبد وصبر على ما ليس بكسب . فالصبر على المكتسب على قسمين : صبر على ما أمر اللّه تعالى به وصبر على ما نهى عنه ، وأما الصبر على ما ليس بمكتسب للعبد فصبره على مقاساة ما يتّصل به من حكم اللّه فيما يناله فيه مشقّة .
( قشر ، قش ، 92 ، 13 )
- الصبر أن لا يفرق بين حال النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما والتصبّر هو السكون مع البلاء مع وجدان أثقال المحنة وأنشد بعضهم :
صبرت ولم أطلع هواك على صبري * وأخفيت ما بي منك عن موضع الصبر
مخافة أن يشكو ضميري صبابتي * إلى دمعتي سرّا فتجري ولا أدري .
( قشر ، قش ، 93 ، 7 )
- الصبر نوعان : أولهما : الصبر في المصائب والبليات ، والثاني : الصبر عن المنهيات .
( هج ، كش 1 ، 294 ، 16 )
- الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر .
( غزا ، ا ح 2 ، 63 ، 8 )
- الصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين ، وجميع مقامات الدين إنما تنتظم من ثلاثة أمور . معارف وأحوال وأعمال .
فالمعارف هي الأصول وهي تورث الأحوال والأحوال تثمر الأعمال فالمعارف كالأشجار ، والأحوال كالأغصان ، والأعمال كالثمار .
وهذا مطّرد في جميع منازل السالكين إلى اللّه تعالى . واسم الإيمان تارة يختصّ بالمعارف وتارة يطلق على الكل - كما ذكرناه في اختلاف اسم الإيمان والإسلام في كتاب قواعد العقائد - وكذلك الصبر لا يتمّ إلّا بمعرفة سابقة وبحالة قائمة . فالصبر على التحقيق عبارة عنها والعمل هو كالثمرة يصدر عنها ، ولا يعرف هذا إلّا بمعرفة كيفية الترتيب بين الملائكة والإنس والبهائم . فإن الصبر خاصية الإنس ولا يتصوّر ذلك في البهائم والملائكة . أما في البهائم فلنقصانها . وأما في الملائكة فلكمالها . ( غزا ، ا ح 2 ، 65 ، 16 )
- الصبر ضربان ؛ أحدهما : ضرب بدني ، كتحمّل المشاق بالبدن والثبات عليها . وهو إما بالفعل : كتعاطي الأعمال الشاقّة إما من العبادات أو من غيرها . وإما بالاحتمال :
كالصبر على الضرب الشديد والمرض العظيم والجراحات الهائلة . وذلك قد يكون محمودا إذا وافق الشرع . ولكن المحمود التام هو الضرب الآخر : وهو الصبر النفسي عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى . ثم هذا الضرب إن كان صبرا على شهوة البطن والفرج سمّي عفّة ، وإن كان على احتمال مكروه اختلفت أساميه عند الناس باختلاف المكروه الذي غلب عليه الصبر . فإن كان في مصيبة اقتصر على اسم الصبر ، وتضادّه حالة تسمّى الجزع والهلع وهو إطلاق داعي الهوى ليسترسل في رفع الصوت وضرب الخدود وشقّ الجيوب وغيرهما . وإن كان في احتمال الغنى سمّي ضبط النفس ، وتضادّه حالة تسمّى