- التوكّل منزل من منازل الدين ومقام من مقامات الموقنين ، بل هو من معالي درجات المقرّبين وهو في نفسه غامض من حيث العلم ، ثم هو شاقّ من حيث العمل ، ووجه غموضه من حيث الفهم أنّ ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد ، والتثاقل عنها بالكلية طعن في السنّة وقدح في الشرع ، والاعتماد على الأسباب من غير أن ترى أسبابا تغيير في وجه العقل ، وانغماس في غمرة الجهل ، وتحقيق معنى التوكّل على وجه يتوافق فيه مقتضى التوحيد والنقل والشرع في غاية الغموض والعسر ، ولا يقوى على كشف هذا الغطاء مع شدّة الخفاء إلّا سماسرة العلماء الذين اكتحلوا من فضل اللّه تعالى بأنوار الحقائق فأبصروا وتحقّقوا ثم نطقوا بالإعراب عمّا شاهدوه من حيث استنطقوا . ( غزا ، ا ح 2 ، 259 ، 11 )
- التوكّل مشتقّ من الوكالة ، يقال : وكّل أمره إلى فلان أي فوّضه إليه واعتمد عليه فيه ، ويسمّى الموكول إليه وكيلا ، ويسمّى المفوّض إليه متّكلا عليه ومتوكّلا عليه مهما اطمأنّت إليه نفسه ووثق به ولم يتّهمه فيه بتقصير ولم يعتقد فيه عجزا وقصورا ، فالتوكّل عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده . ( غزا ، ا ح 2 ، 276 ، 11 )
- سئل ذو النون المصري عن التوكّل ؟ فقال :
خلع الأرباب وقطع الأسباب ، فخلع الأرباب إشارة إلى علم التوحيد ، وقطع الأسباب إشارة إلى الأعمال وليس فيه تعرض صريح للحال وإن كان اللفظ يتضمّنه فقيل له : زدنا ! فقال :
إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية ، وهذا إشارة إلى التبرّئ من الحول والقوة فقط .
( غزا ، ا ح 2 ، 281 ، 11 )
- سئل أبو عبد اللّه القرشي عن التوكّل ؟ فقال :
التعلّق باللّه تعالى في كل حال ، فقال السائل :
زدني ! فقال : ترك كل سبب يوصل إلى سبب حتى يكون الحقّ هو المتولّي لذلك ، فالأوّل عام للمقامات الثلاث ، والثاني إشارة إلى المقام الثالث خاصة . ( غزا ، ا ح 2 ، 281 ، 18 )
- العوارض الأربعة ، فاحتاج إلى قطعها بأربعة أشياء التوكّل على اللّه سبحانه وتعالى في موضع الرزق والتفويض إليه جلّ وعزّ في موضع الخطر والصبر عند نزول الشدائد والرضا عند نزول القضاء . ( غزا ، منه ، 4 ، 27 )
- التوكّل اسم مطلق في ثلاثة مواضع : أحدها في موضع القسمة وهو الثقة باللّه لأنه لا يفوتك ما قسم لك فإن حكمه لا يتبدّل وهذا واجب بالسمع . والثاني في موضع النصرة وهو الاعتماد والوثاقة بنصر اللّه عزّ وجلّ لك إذا نصرته وجاهدت قال اللّه تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
( آل عمران : 159 ) . . .
والثالث في موضع الرزق والحاجة فإن اللّه تعالى متكفّل بما يقيم بنيّتك لخدمته وتتمكّن به من عبادته . ( غزا ، منه ، 47 ، 28 )
- حدّ التوكّل فقد قال بعض شيوخنا إنه اتّكال القلب إلى اللّه بالانقطاع إليه والإياس عمّا دونه . وقال بعضهم حفظ القلب إلى اللّه بموضع المصلحة بترك تعليقه على شيء دونه .
( وقال ) الشيخ الإمام أبو عمر رحمه اللّه تعالى التوكّل ترك التعلّق والتعلّق ذكر قوام بنيتك عن شيء دون اللّه تعالى . ( قال ) شيخي الإمام رحمه اللّه التوكّل والتعلّق ذكران فالتوكّل هو ذكر قوام بنيتك من قبل اللّه تعالى والتعلّق ذكر قوامها عمّن دون اللّه . والأقاويل عندي ترجع إلى