- أعني بالنفس ذلك الجوهر الكامل الفرد الذي ليس من شأنه إلّا التذكّر والتحفّظ والتفكّر والتمييز والروية . ويقبل جميع العلوم ولا يملّ من قبول الصور المجرّدة المعرّاة عن المواد .
وهذا الجوهر رئيس الأرواح وأمير القوى .
والكل يخدمونه ويمتثلون أمره . وللنفس الناطقة أعني هذا الجوهر عند كل قوم اسم خاص .
فالحكماء يسمّون هذا الجوهر النفس الناطقة .
والقرآن يسمّيه النفس المطمئنّة والروح الأمري . والمتصوّفة تسمّيه القلب والخلاف في الأسامي والمعنى واحد لا خلاف فيه .
فالقلب والروح عندنا والمطمئنّة كلها أسامي النفس الناطقة . والنفس الناطقة هي الجوهر الحي الفعّال المدرك . وحيثما نقول الروح المطلق أو القلب فإنما نعني به هذا الجوهر .
والمتصوّفة يسمّون الروح الحيواني نفسا والشرع ورد بذلك . فقال أعدى عدوك نفسك . وأطلق الشارع اسم النفس بل أكّدها بالإضافة . فقال نفسك التي بين جنبيك . وإنما أشار بهذه اللفظة إلى القوة الشهوانية والغضبية فإنهما ينبعثان عن القلب الواقف بين الجنبين .
( غزا ، ر س ، 7 ، 4 )
- النفس الناطقة الإنسانية أهل لإشراق النفس الكلية عليها ومستعدّة لقبول الصور المعقولة عنها بقوة طهارتها الأصلية وصفائها الأولى .
ولكن يمرض بعضها في هذه الدنيا . ويمتنع عن إدراك الحقائق بأمراض مختلفة وأعراض شتى .
ويبقى بعضها على الصحة الأصلية بلا مرض وفساد . ويقبل أبدا ما دامت حيّة . والنفوس الصحيحة هي النفوس النبوية القابلة للوحي والتأييد . ( غزا ، ر س ، 26 ، 13 )
- النفس الناطقة جوهر لا يتصوّر أن تقع عليه الإشارة الحسّية ، من شأنه أن يدبر الجسم ويعقل ذاته والأشياء ، وكيف يتوهّم الإنسان هذه الماهية القدسية جسما ( وهي ) إذا طربت طربا روحيا ، تكاد تترك عالم الأجسام وتطلب عالم ما لا يتناهى . ( سهري ، هيك ، 51 ، 3 )
- أنا ورقاء ( النفس الناطقة ) المثاني * مسكني روض المعاني
أنا عين في العيان * ليس لي غير المثاني
فيناديني يا ثاني * وأنا لست بثاني
ينتهي إلى وجودي * كل شيء في الكيان
أنا أتلو من تسامت * ذاته عن العيان
لي حكم مستفاد * في الأقاصي والأواني
ليس لي مثل سوى من * شأنه يشبه شأني
فانتقد إن كنت تبغي * ما أتى به لساني
من رقائق تدلّت * بحقائق حسان
لقلوب قد تولّت * عن زخارف الجنان
طالبات من تعالى * عن تصاريف الرنان
( عر ، دي ، 37 ، 22 )
- النّفس الرحمانيّ كانت حياة هذه النشأة وبالنّفس الناطقة علمت وأدركت وبالقوّة المفكّرة فصّلت ، ما أجمل الحقّ فيها فأنزلت